أبعاد التصوير !


تصوير فن .. وعلم !
ولكن الكثير امتهن التصوير دون أخذ لأسسه ومبادئه .. ودون معرفة بعلم التصوير ..
أخذتُ أتأمل طويلاً بالتصوير كفن .. وكعلم ..
وأكثر ما أستغربه هو سباق الكثير من الناس ليُصبح مصوراً فوتوغرافيا دون علم وفهم لمعنى التصوير ..
ولا شك .. في أن العالم قد سبقونا في ذلك .. وأنشئوا المئات من المعارض الخاصة بالصور الفوتوغرافية .. ودفع بعضهم المئات من الدولارات لشراء صورة واحدة فيها فن وحرفة ..
توماس مانجلسن .. هو أحد أكبر المصورين في العالم .. ومن أشهرهم ..
عندما تمشي في شارع جيرارد في لاهويا في سان ديغو ، ستقف حتماً عند محل توماس مانجلسن .. وهناك سيلفت انتباهك صورة دب يلتقط سمكة عند مصب النهر ! مكتوب تحتها " Catch of the day "




يقول صاحب كتاب كيف أصبحوا عظماء " سألت المشرفة عن هذه الصورة فقالت كان يخطط توماس لالتقاطها أربع سنوات وحين ذهب إلى مصب النهر جلس هناك أسبوعاً كامل يلتقط من الصور عله أن يلتقط الصورة الملائمة والتي يتحينها في أقل من الثانية !"
دأب توماس على التقاط صور عدة لمشهد واحد .. وربما يرميها بالكلية في سلة المهملات بعد أن يحمض الفلم لأنه لم يفز بالصورة في الوقت المناسب والمكان المناسب ..
برأيي ..
أن التصوير له ثلاثة أبعاد معروفة ومعتبرة ويستطيع كل إنسان أن يعرف مداها ويتعرف على تواجدها ويتعلم كيفية قياس هذه الأبعاد الثلاثة .. أما البعد الرابع فهو المقص الذي يفصل بين المصور المحترف والمصور الهاوي .. وهو الشعرة التي تفرق بين الفنان والمتعلم ..

أما أبعاد التصوير ..

فالبعد الأول .. هو الزمان أو اللحظة المناسبة لالتقاط الصورة .. ويتغلب المصورون على هذا البعد من خلال التقاط العشرات وربما المئات ( كما قرأنا في قصة توماس مانجلسن ) من الصور لكي يصلوا إلى النقطة الملائمة للصورة في هذا البعد .. وهو محور X .

والبعد الثاني .. هو المكان المناسب لالتقاط الصورة .. وهذه أيضا يتغلب عليها المصورون بالتقاط الصورة من عدة زوايا .. وينقلب من مكان لآخر حتى يصل إلى النقطة الملائمة لهذه الصورة في هذا البعد .. وهو محور Y .

البعد الثالث ... وهو أصعب من أخويه لأن فيه خيال أوسع وهو الضوء المنعكس على المصوَّر والمصوِّر وعلى كاميرا التصوير .. والضوء هو الذي يحكم على الصورة بالفشل أو بالنجاح .. فحين تكون الصورة قاتمة أكثر من لازم مع توفر كافة شروط التصوير لا يكفي .. وحين تكون الصورة مضاءة أكثر مما ينبغي تجهر .. وهذا هو محور Z ..

لهذا يرى المصور الفنان بعينه الغير مجردة علامات نجاح الصورة وفشلها من خلال هذا البعد ..وأجد أن الكثير ممن يرتقي سلم التصوير لا يصل إلى هذا البعد إلا بعد سنين طويلة .. ومران متواصل .. وهو ما أنصح به أخواني المصورين من الانتباه له قبل التقاط أية صورة ..

ترى في اليوم مئات الصور .. ويعجبك بعضها وربما تبهر من فن ودقة بعض المصورين في التقاط صورهم ..

ومع سهولة التقنية ووجود الصور الرقمية .. وإمكانية نشرها إلى آلاف بل ملايين من البشر عن طريق النت .. امتهن التصوير الكثير من البشر وربما أن البعض أهان هذه المهنة حين ولج بابها دون علم ودراية كحال التصميم وغيره من المهارات ..

البعد الرابع في التصوير .. هو القاضي على أولئك ..
وهو اللمسة الفنية في الصورة .. أو الجمال الملتقط لحظة التقاط الصورة ..
تمر على أعيننا ملايين من الصور في اليوم .. ولكن أين التقاط الصورة الجميلة منها والتي استطاع المصور تثبيتها ليراها البشر بأعينهم ..

الجمال في الصور .. هو ذاك القراءة الفنية لها .. حين تجد الصورة تكون أبلغ من ألف كلمة .. وحين تقرأ فيها مئات الكلمات والأسطر ولا يوجد بها تعليق واحد ..

" Catch of the day " تعني لقطة اليوم ... و لكلمة Catch العشرات من المعاني منها لقطة أو صيد .. واخترتُ له صيدة اليوم أو لقطة اليوم لأنها الأنسب في رأيي ..

هذا البعد الرابع لا يراه إلا المصور الفنان الماهر ..

صورة سماء .. أو شجرة .. أو غيرها .. مما نراه بأعيننا المجردة مئات المرات .. لا تلفت نظر أحد .. وإنما هي تكرار لمئات صور تراها في اليوم والليلة ..

لهذا .. للمصور أن يتأنى ويعطي الانطباع عن نفسه حين نشر صوره ..

فلا ينشر أية صورة يلتقطها .. ولا يحاول أن يدخل أن تأثير جانبي على صوره ..

الصورة المعبرة .. هي التي يصرخ قائلها دون وعيه .. واااااو .. حين يشاهدها ..

هذه هي أبعاد التصوير .. مع تقديري واحترامي لقرائتكم ..


م/محمد الصالح