منتدى خدمة نت

منتدى خدمة نت لخدمات الواب منتدى متخصص في تقديم الخدمات المجانية والمدفوعة للمنتديات العربية. عديد الخدمات الحصرية نقدمها لكم، أحلى خدمة أحلى بار وغيرها


    فضائل و أعمال عشر ذي الحجة - أبو جابر عبد الحليم توميات

    شاطر

    عبد الكريم
    صاحب المنتدى
    صاحب المنتدى

    جنسيتي : تونس البيضاء
    عدد المساهمات : 4193
    نشاطـي : 8426
    تقييماتـي : 3
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 37

    فضائل و أعمال عشر ذي الحجة - أبو جابر عبد الحليم توميات

    مُساهمة من طرف عبد الكريم في الإثنين يناير 28, 2013 6:03 pm

    الخطبة الأولى[بعد الحمد والثّناء]
    فإنّ الله تبارك وتعالىيقول في محكم تنزيله، وأحسن قيله:{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً} [الفرقان:62]. فلا يزال اللّيل والنّهار متعاقبين، يخلف أحدهما الآخر، لأجل صنفين من النّاس:
    الصّنف الأوّل: لمن أراد أن يذّكر ويتوب، ويتّعظ ويئوب، فيبسط الله يده باللّيل ليتوب مسيء النّهار، ويبسط يده بالنّهار ليتوب مسيء اللّيل..حتّى تطلُع الشّمس من مغربها.
    والصّنف الثّاني: أو أراد شكورا، يريد أن يضيف إلى رصيده الأعمال الصّالحات، لتمحى عنه السّيئات، وينال بها أعلى الدّرجات.
    صِنفٌ ذو همّة عالية، إن عجز عن حجّ بيت الله الحرام، فإنّه لا يرضَى إلاّ مزاحمتهم في هذا السّباق إلى ذي الجلال والإكرام .. فيحرصون على جليل الأعمال، ولا يكتفون بالأمانيّ والآمال.
    حالهم حال أولئك الفقراء الّذين جاءوا النبيَّ صلّى الله عليه وسلّمفقالوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنْ الْأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَا وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ ؟! قَالَ صلّى الله عليهوسلّم: (( أَلَا أُحَدِّثُكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ)) .
    وخاصّة أنّ الله قد فتح باب السّباق إليه هذه الأيّام على مِصراعيه ..
    وقد أشرنا في الخطبة السّابقة إشاراتٍ خاطفة، إلى فضل العشر الأُوَل من هذا الشّهر المبارك شهر ذي الحجّة، أعظم أشهر الحجّ .. عشرة أيّام تُضاعف فيها الأعمال، وتتحقّق فيها الآمال، وذكرنا أنّ النّصوص في فضله كثيرة:
    - منها قسمُ الله تعالىبهذه الأيّام، وذلك في قول الله تبارك وتعالى:{وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ} قال ابن عباس رضي الله عنهوغيره:" والفجر: يريد صبيحة يوم النّحر، وليال عشر: هي العشر الأول من ذي الحجّة.
    - ومنها ما يدلّ على فضل تاسع هذه الأيّام، وهو يوم عرفة، وما أدراك ما يوم عرفة ؟! روى مسلم عن أبي قتادَةَ أنّ النّبِيَّ صلّى اللهعليه وسلّمقالَ: (( صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ: أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ)).
    - ومنها ما يدلّ على أنّ اليوم العاشر منه أعظم الأيّام في السّنة، فقد روى أبو داود عن عبدِ اللهِ بنِ قُرْطٍ رضي الله عنهعَنْ النَّبِيِّ صلّىالله عليه وسلّمقالَ: (( إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللهِتبارك وتعالىيَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ)).
    لذلك أراد الله أن يدخل على قلوب عباده السّرور، ويثلج لهم الصّدور، فقد روى التّرمذي وأبو داود وغيرهما عن ابنِ عبّاسٍ رضي اللهعنهماقال: قالَ رسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ)) فقالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ؟ قالَ: (( وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْمِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ)).
    فبماذا نتقرّب إلى الله هذه الأيّام؟

    · إنّ من أعظم الأعمال التي يرغّب الله تبارك وتعالىعباده فيها في مثل هذه الأيّام ذكر الله تعالى، قال تعالى:{فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْآبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً} [البقرة: من الآية200].
    فقد كان العرب في الجاهليّة في مثل هذه الأيّام يقصدون أسواق العرب ومحافلهم كعكاظ، ومِجَنَّة، وذي المجاز، ويشرعون في ذكر الآباء والأجداد ومفاخرهم، فأراد الله تعالىأن تكون هذه الأيّام أيّام ذكر له وحده لا شريك له، وأكّد الله تعالىذلك في أيّام التّشريق، فقال عزّ وجلّ:{وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: من الآية203].
    وسنقِف عند هذا الأمر الربّانيّ قليلا:{وَاذْكُرُوا اللهَ}؛ وذلك لسببين اثنين:
    السّبب الأوّل: وهو أنّ النّاس قد أجمعوا على ظاهرة قسوة القلوب، وبعد النّاس عن علاّم الغيوب، وإصرارهم على المعاصي والذّنوب، وليس ثمّة دواء أنفع ولا علاج أنجع من ذكر الله تعالى, وإنّ رجلا قال للحسن: يا أبا سعيد، أشكو إليك قسوةَ قلبي ؟ قال: أَذِبْهُ بِالذِّكْر.
    فذكر الله حياة القلوي وغذاؤها، قال تعالى:{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} [الشّورى من: 52].
    وكلّما كان العبد أكثر ذكرا لله تعالىكان أكثر إحساسا، فيرى المعروف معروفا، والمنكر منكرا، والحقّ حقّا، والباطل باطلا، وإلاّ:


    [center]( ............ مَا لِجُرْحٍ بِمَيِّتٍ إِيـلاَمُ)
    قال تعالى:{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام من: 122].
    وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: (((( مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لاَ يَذْكُرُ رَبّهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ)).
    السّبب الثّاني: هو تهاون النّاس وإعراضهم عن ذكر الله بشتّى صوره، إلاّ من رحم ربّك وقليل ما هم.
    فلا يخفى عليكم أنّ ذكر الله نوعان: ذكر مطلق، وذكر مقيّد:
    فالذّكر المطلق: هو الّذي ورد التّرغيب فيه مطلقا من غير تقييد بزمان أو مكان أو حال، فالمسلم يذكر الله على كلّ حال، كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ} [آل عمران من: 191]، يسبّح الله، ويهلّل، ويكبّر، ويحمد، ويُثني عليه الخير كلّه، ويقرأ القرآن، ويُصلّي على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ونحو ذلك.
    والذّكر المقيّد: هو الّذي ورد الدّليل بتقييده بزمن أو مكان أو حال، فالمقيّد بالزّمن كأذكار الصّباح والمساء، والمقيّد بالمكان كمن نزل منزلا، أو دخل مسجدا أو بيتا، أو غير ذلك، والمقيّد بحال: كالمقيّد بحال المطر والصّحو، والمرض، و واللّباس والنّوم، والأكل، ودبر الصّلوات المكتوبة، وغير ذلك.
    وإنّنا إذا عجزنا عن أن نكون من الذّاكرين اللهَ على كلّ حال تسبيحا وتمجيدا وتكبيرا وتهليلا واستغفارا وحوقلة وغير ذلك، فلا ينبغي أن نعجز عن ذكر الله في الأوقات الّتي أمرنا الله فيها وأمرنا رسول الله فيها بذكر الله ..
    ولكنّك ترى بأمّ عينيك تقصيرا رهيبا وغفلة عجيبة حتّى في مواطن الذّكر القليلة: فصار النّاس يدخلون المسجد ويخرجون بلا ذكر .. يسمعون الأذان ولا يردّدون خلفه .. يلبسون ثيابهم ونعالهم ويأتون مضاجعهم ويدخلون منازلهم ويغادرونها ويركبون مراكبهم ولا يأتون على ذكر الله !! حتّى بلغ بهم الأمر إلى أن صاروا يتركون تحيّة الإسلام، فلا تُلقَى إلاّ على المعرفة والمصالح !!
    فليس لدينا لمعالجة هذا الأمر إلاّ الكلمات .. وأيّ كلمات ؟! كلمات من وحي ربّ الأرض والسّموات، وأحاديث سيّد السّادات صلّىالله عليه وسلّم.. فنأتي على بعض فضائل الذّكر لعلّ فيها تذكيرا للغافلين، وتثبيتا للطّائعين ..
    - الفضل الأوّل: أنّه أعظم عبادة على الإطلاق، وما عُبِد الله بمثل ذكره .. روى الإمام أحمد والتّرمذي بسند حسن عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنهقال: قالَ النّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم: (( أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْإِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ )). قَالُوا: بَلَى. قَالَ: (( ذِكْرُ اللَّهِتعالى)).
    فإن قيل: أليست الصّلاة أعظم العبادات ؟
    فالجواب: أنّ الصّلاة ما عُظّمت إلاّ لأنّها ذكر لله تعالى، قال تعالى:{وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِأَكْبَرُ} [العنكبوت: من الآية45]، وأنّ الصّلاة دليل على ذكر الله قال تعالى: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى:15]، وقدّمه في الذّكر عندما حرّم الخمر، فقال:{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة:91].
    لذلك جاء وصفه بأنّه أحبّ العمل إلى الله، فقد روى الطّبراني عنْ مالِكِ بنِ يُخَامِرَ أنّه قال لمُعاذٍ رضي الله عنه: أَخْبِرْنِي بِأَفْضَلِ الأَعْمَالِ وَأَقْرَبِهَا إِلى اللهِ ؟ فقَالَ مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ: " إِنَّ آخِرَ كَلاَمٍ فَارَقْتُ عَلَيْهِ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّمأَنْ قُلْتُ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ ؟ قال: (( أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ)).
    ولذلك كلّه أوصى النبيّ صلّى الله عليه وسلّمبالذّكر إذا كثرت الأعمال على العبد، روى التّرمذي عنْ عبدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ. قَالَ: (( لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ)).
    الفضل الثّاني: أنّه العبادة الّتي أمر الله تعالىبالإكثار منها، فالله لا يأمر المؤمنَ بذكره، ولكنّه يأمره بالإكثار من ذكره، لذلك جاءت أكثر النّصوص الآمرة بالذّكر واصفة له بالكثرة، ومن ذلك في القرآن الكريم:
    قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال:45]، {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} [الأحزاب:35]،{فَإِذَا قُضِيَتِالصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة:10]،{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَذِكْراً كَثِيراً} [الأحزاب:41]، وقوله:{فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً} [البقرة: من الآية200].
    ولذلك ذمّ الله تعالىالمنافقين لأجل أنّهم يذكرون الله قليلا، قال تعالى:{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِقَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً} [النساء: 142]، فهذا وعيد شديد للمؤمن الحقّ أن لا يكتفي بمجرّد الذّكر القليل.
    - الفضل الثّالث: أنّه سبب لمعيّة الله تعالىوسبب لأن يذكرك الله في الملأ الأعلى، وسبب لقرب الله منك.
    روى البخاري ومسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنهقالَ: قالَ النّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم: (( يَقُولُ اللهُتعالى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَاذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ. وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً)).
    ثلاثة أمور الواحدة منها تزن الكون كلّه:
    أوّلها: ( وأنا معه إذا ذكرني) تلك هي المعيّة الخاصّة، لا تكون إلاّ للمؤمنين الصّالحين، قال تعالى:{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَاوَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69].
    ولم تقف المكافأة عند هذا، بل زاد: (( فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ)). قال تعالى:{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ} [البقرة:152] أي: اذكروني بالمعذرةأذكركم بالمغفرة، واذكروني بالثّناءأذكركم بالعطاء، واذكروني بالسّؤالأذكركم بالنّوال، واذكروني بالتّوبةأذكركم بعفو الحوبة، واذكروني بالإخلاصأذكركم بالخلاص، واذكروني بالمناجاةأذكركم بالنّجاة.
    قال أبو عثمان النّهدي: إني لأعلم السّاعة الّتي يذكرنا الله فيها. فقيل له: ومن أين تعلمها ؟ قال: يقول الله عزّ وجلّ: فاذكروني أذكركم. فقيل له: نذكر الله ولا نجد في قلوبنا حلاوة ؟ فقال: احمدوا الله تعالىعلى أن زيّن جارحة من جواركم بطاعته.
    الخطبة الثّانية.
    فمن فضائل ذكر الله أيضا:
    - الفضل الرّابع: أنّ ذكر الله نجاة يوم القيامة من حرّ الشّمس ولهيبها.
    فلا يخفى عليكم قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم- فيما رواه مسلم عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه-: (( تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِمِنْ الْخَلْقِ، حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ، فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُإِلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا)) وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّمبِيَدِهِ إِلَى فِيهِ )).
    ولكن هناك أصنافا من النّاس وقاهم الله شرّ ذلك اليوم ولقّاهم نضرةً وسرورا، ففي الصّحيحين عن أبي هريرةَ رضي الله عنهعن النّبيِّ صلّى الله عليه وسلّمقالَ: (( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِيالْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌتَصَدَّقَأَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ)).
    - الفضل الخامس:الذّكر من أسباب القوّة، يعين على القيام بالعبادة.
    روى الطّبرانيّ والبزّار عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهقال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( مَنْ عَجَزَ مِنْكُمْ عَنِ اللَّيْلِ أَنْ يُكَابِدَهُ، وَبَخِلَ بِالمَالِ أَنْ يُنْفِقَهُ، وَجَبُنَ عَنِ العَدُوِّ أَنْ يُجَاهِدَهُ فَلْيُكْثِرْ ذِكْرَ اللهِ)).
    فمن ابتُلِي بهذا التّقصير في الإنفاق، ومكابدة اللّيل، وعن الجهاد فليُكثر من ذكر الله تعالى، فإنّ الذّكر شفاء للقلب المريض، وحياة للقلب الميّت، وقوّة للأعضاء الكليلة، وها هي فاطمة رضي الله عنهاتسأل النبيّ صلّى الله عليه وسلّمعبدا يخدمها، فأوصاها صلّى الله عليهوسلّمبالتّسبيح والتّحميد والنّكبير، فيدلّ ذلك على أنّ الذّكر قوّة، لذلك أمر الله به عند ساعة القتال.
    -الفضل السّادس: أنّ ذكر الله حصن من الشّيطان.
    وقد روى التّرمذي بسند صحيح أنّ من وصايا يحيى بنِ زكريّا لبني إسرائيل قوله: (( وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً، وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِرَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ، حَتَّى أَتَى حِصْناً حَصِيناً فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يَنْجُو مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللهِ)) الحديث.
    ومن الذّكر الطّارد لوساوس الشّيطان: الإكثار من قراءة القرآن، والإكثار من الاستعاذة من الشّيطان، والبسملة؛ حتّى إنّه يصير أصغر ما يكون، وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنهماأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّمقال: (( إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَال الشَّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قاَلَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمْ المَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِاللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالعَشَاءَ)). وغير ذلك ممّا لا يخفى.
    الحاصلعبادَ الله: أنّ الله جعل ذكرَه أفضل زاد يحمله العبد في سفره إلى الله، وقد روى التّرمذي عن ثوْبَانَ رضي الله عنهعن النبيّ صلّى الله عليه وسلّمقال حين سئِل عن أفضل المال: (( أَفْضَلُهُ لِسَانٌ ذَاكِرٌ، وَقَلْبٌ شَاكِرٌ، وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ)).
    وما أشبهَ هذا بقوله تعالى:{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً} [الكهف:46].
    وقد جاء في المسند عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنهعنْ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّمقال: (( اسْتَكْثِرُوا مِنْ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ)) قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قال: (( التَّكْبِيرُ، وَالتَّهْلِيلُ، وَالتَّسْبِيحُ، وَالتَّحْمِيدُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ)).
    فذكر الرّحمن هو غِراس الجنان، ففي سنن التّرمذي عن ابن مسعود رضي الله عنهقال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (( لَقِيتُإِبْراَهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلاَمَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ المَاءِ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ، وَأَنَّ غِرَاسَهَاسُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ)).
    وقد صحّت أحاديث كثيرة تبيّن أنّ للمسلم بكلّ تكبيرة أو تحميدة أو تسبيحة شجرةً في الجنّة.
    وإلى جانب الذّكر، فهناك من الأعمال الصّالحة ما شرعه الله تعالىهذه الأيّام العشر، منها:
    -الإكثار من العمل الصّالح: فطوبى لمن أكثر من الصّلاة هذه الأيّام ! وطوبى لمن أكثر من الصّدقة على الفقراء والأرامل والأيتام ! طوبى لمن أكثر من تلاوة القرآن !
    -صيام تسعٍ من هذه الأيّام: لما رواه أبو داود عن أمّ سلمة: (( أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّمكان يصوم تسعَ ذي الحجّة[color:3f

    محمد سرحان 2
    عضو مثابر
    عضو مثابر

    جنسيتي : أم الدنيا
    عدد المساهمات : 461
    نشاطـي : 465
    تقييماتـي : 0
    تاريخ التسجيل : 23/02/2013
    العمر : 36

    رد: فضائل و أعمال عشر ذي الحجة - أبو جابر عبد الحليم توميات

    مُساهمة من طرف محمد سرحان 2 في الإثنين فبراير 25, 2013 10:12 pm

    نشاطكم يثمر بعطاءه يوماً بعد يوم

    ورمز تميزكم يوازي حدود التميز

    مواضيعكم شيقة

    ومفيدة

    وعطرة باقلامكم النقيه

    لا تحرمونآإ من نبل أقلآمكم

    كونوآإ بخير دائمـأاً

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04, 2016 4:20 pm