منتدى خدمة نت

منتدى خدمة نت لخدمات الواب منتدى متخصص في تقديم الخدمات المجانية والمدفوعة للمنتديات العربية. عديد الخدمات الحصرية نقدمها لكم، أحلى خدمة أحلى بار وغيرها


    [القواعد التي تعرف بها السنة والبدعة]

    شاطر

    عبد الكريم
    صاحب المنتدى
    صاحب المنتدى

    جنسيتي : تونس البيضاء
    عدد المساهمات : 4193
    نشاطـي : 8426
    تقييماتـي : 3
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 37

    [القواعد التي تعرف بها السنة والبدعة]

    مُساهمة من طرف عبد الكريم في الإثنين يناير 28, 2013 5:29 pm

    هناك قواعد مهمة إذا علمتها سهُل عليك القوة في أمر السنة والرد على أهل البدع.
    أما القاعدة الأول منها: فهي أن الأصل في العبادات الحظر حتى يأتي الدليل، الأصل في العبادات المنع حتى يأتي الدليل بها، لم؟ لأن العبادة شُرعت على غير تعليل عقلي، فالأصل أن لا يتعبد أحد بشيء حتى يأتي الدليل به لقول الله جل وعلا ?وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا?[الحشر:7] ما آتاكم من الأقوال والأعمال والاعتقادات فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا.
    هذه قاعدة مهمة أن الأصل في العبادات الحظر حتى يأتي الدليل، فإذا أتى آتٍ وقال لك أن هذه البدعة طيبة، فقل: الأصل في العبادة المنع حتى يأتي الدليل، فهل أتى بهذه دليل هل أجمع عليها العلماء؟ هل ذكرها الصحابة؟ هل فعلها الصحابة؟ كما سيأتي في القواعد الأخرى هذه قاعدة مهمة.
    القاعدة الثانية في أصول معرفة البدع والرد على أهلها:
    أنّ البدعة التي أُحدثت لو كانت خيرا لفعلها خير هذه الأمة، وخير هذه الأمة هم صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتابعوهم وتابعوهم، هم خير هذه الأمة.
    فإذن إذا أتى واحد وفعل بدعة فتسأله: هل فعلها الصحابة؟ هل فعلها التابعون؟ فإذا قال: لا. فتقول: إذن لو كانت خيرا تُقَرِّبُ إلى الله لفعلها خير هذه الأمة؛ بل لفعلها النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ولفعلها أصحابه في وقته، فلو كانت خيرا لفعلوها، فما دام أنهم ما يفعلوها، فدلنا ذلك على أنها ليست بطريقة مرضية؛ لأنهم خير هذه الأمة، ومقتضى أنهم خير هذه الأمة أن الأمور الخيرة قد عملوها في أمور العبادات والاعتقادات والجهاد وغير ذلك.
    من القواعد أيضا المهمة في ذلك:
    أنْ تعلم أن فعل النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أو سنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ نقول سنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ على قسمين:
    * سنة فعلية.
    * وسنة تركية.
    كما حققها العلامة ابن القيم في كتابه معالم الموقعين عن رب العالمين سنة فعلية وسنة تركية، الناس يهتمون بسنن الفعل النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، روي عنه أنه فعل كذا فنصلي، صلى الراتبة نصليها، أمر بالذكر فنذكر على هذا النحو، هذه سنة فعلية واضحة، فأمر أو أتى أو رغب فهذه سنن الأفعال، أو فعل ذلك بنفسه أو أقر غيره فهذه السنن الفعلية.
    لكن المهم في قواعد البدع أن تعلم من سنته سنة الترك، وتركه سنة كما أن فعله سنة لأن الترك في الحقيقة فعل، هو ترك للفعل، فهو فعل ترك.
    فلهذا نقول سنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ منها الترك.
    وإذن الذي يرد اتباع السنة فإنه يفعل ما فعل عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ويترك ما ترك؛ لأن سنته عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ منها سنة تركية.
    هذه قاعدة مهمة، فتأتي إلى أهل البدع وتقول لهم: النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فعل وهذه سنة فعلية تقتدي بها أولا تقتدي؟ يقول: نعم أقتدي بها. فتقول: أيضا النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ترك وهذه سنة تركية، فإذا كانت سنة تركية فنترك لأنه ترك، كما أننا نفعل لأنه فعل.
    فالسنة ترجع إلى الشيئين، وإقتداء المكلف بالنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ الذي يؤجر عليه من جهة النية ومن جهة الفعل أن يفعل لأجل أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فعل،وأن يترك لأجل أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ترك .
    هذه بعض القواعد والمقام يقصر عن تفسير هذا المقال.
    [الضوابط التي تفرق بين البدعة وغيرها]
    نذكر بعد القواعد شيئا من الضوابط التي تفرق بين البدعة وغيرها.
    البدعة من تعريفها الذي ذكر يظهر أنه يعني يغني من فعلها يلتزم بها.
    ولهذا قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في موضع ضابط البدعة أنها ملتزم بها، قال الفرق بين ترك السنة وفعل البدعة أو بين مخالفة السنة والبدعة أن مخالفة السنة تقع أحيانا ونادرا، وأما البدعة فهي ملتزم بها.
    وهذا ضابط مهم.
    مثلا نوضح لك هذا الضابط مثلا لو رأيت رجلا يدعو بعد الصلاة رفع يديه فدعا، مرة رفع يديه فدعا هذا بدعة أو مخالف للسنة، تنظر:
    إذا التزم بهذا الفعل فكان دائما عليه فنعماه أنه جعله من الدين وأراد بذلك التقرب إلى الله جل وعلا فكان بدعة.
    وأما إذا فعله مرة فيكون خطأ مخالف للسنة لكن لا يكون بدعة.
    فضابط الالتزام مهم في الفرق بين البدعة ومخالفة السنة، فمن خالف السنة وفعل فعلا مخالفا للسنة في أمر التعبد مرة أو مرتين بحسب ما ظهر له فإنه يقال أخطأ وخالف السنة؛ لكنه لا يسمى مبتدعا حتى يكون ملتزما بهذا الفعل فإذا التزمه صار فعله طريقة في الدين مخترعة تضاهي بها الطريقة الشرعية يقصد بها المبالغة في التعبد بها لله جل وعلا، وهكذا أفعال أخر من أمور التسبيح والأذكار، فينكر عليه تارة لمخالفته للسنة، وينكر عليه بأشد إذا كان على بدعة، فمن فعل شيء مخالفا للسنة ينكر عليه وينصح ويبين له لكن لا يسمى مبتدعا حتى يلتزم بذلك، فيكون التزامه طريقة في الدين مخترعة.
    وهذا ضابط مهم في هذا البحث.
    شبهات تتعلق بالنهي على البدع
    قد علمنا النصوص التي دلت على التحذير من البدع والنهي عنها، وأنّ كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وأنّ ما عمل أحد عملا ليس عليه أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا وهو رد يعني مردود عليه، «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ -وفي رواية (مَا لَيْسَ فيه)- فَهُوَ رَدٌّ» يعني مردودا عليه.
    فهناك شبهات حسّنها أهل البدع وعلماء البدعة والضلالة.
    من هذه الشبهات: أنهم قالوا الصحابة رضوان الله عليهم فعلوا أشياء لم تكن في عهده عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ما هي؟ قالوا: جمع القرآن، هل النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أذن بجمع القرآن؟ هل جمع القرآن في عهده؟الصحابة أحدثوا الجمع جمع القرآن في كتاب واحد، وهو في عهده عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ كان مفرقا في الصحف والعظام والألواح ونحو ذلك، فجمعهم لهم تقربوا به إلى الله جل وعلا ولم يجعله أحد بدعة مذمومة، فدل على أنه وإن كان بدعة لكنه بدعة حسنة.
    هذه شبهة، وهي ناتجة عن الجهل أو عدم فقه الشرع كما ذكرنا لكم في أسباب البدع.
    الله جل وعلا دلنا في كتابه على أن القرآن سيكون كتابا، فقال جل وعلا ?الم(1)ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ?[البقرة:1-2]، الكتاب إشارة إلى أي شيء؟ الكتاب اسم للمجموع، وقال?تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ?[الحجر:1]، (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ) النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في عهده لم يكن ثمة مصحف مجموع في شيء واحد، قال فيما رواه مسلم في الصحيح يعني نهى عن أن يسافر بالمصحف إلى أرض العدو أين المصحف؟ أين الكتاب؟ الذي قال الله فيه (ذَلِكَ الْكِتَابُ)؟ هل هو إشارة إلى اللوح المحفوظ أو الكتاب الذي سيجمع؟
    فهذا فيه دليل على أنه يجب أن يجمع حتى يكون كتابا؛ ولكن في عهده عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ما قام المقتضي بجمعه فيما بين دفتين لم؟ لأن الوقت يتنزل ما انتهى الوقت بعد، هل تم تنزل القرآن؟ ما تم في حياته عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
    ولهذا نقول في عهده عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ القرآن ينزل والآيات تنزل، فإذا كان سيجمع في مصحف واحد معنى ذلك أنه ستدخل آية في هذا الموضع وتدخل آية في ذلك الموضع، وسيكون تلاوته ليست متواترة بل ستحتاج إلى أن ينسخ مرة ثانية وثالثة بعد نزول مجموعة من الآيات أو بعض السور.
    فأُخِّر جمعه لتلك الدلالة إلى ما بعد عهده عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ حتى يتم تنزل القرآن وإيحاء الله جل وعلا لنبيه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
    فلهذا نقول إنه ليس لهذه الشبهة معنى؛ لأن الصحابة فعلوه من جهة الفقه في النص، ففعلوا ما دل النص بالإشارة وباللفظ على أنه يجب أن يُفعل، فهم امتثلوا الأمر الذي دُل عليه بالإشارة.
    شبهة ثانية: قالوا النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ يقول «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة»، (من سن في الإسلام سنة حسنة) فهذا يدل على أن من جاء بشيء جديد ولكنه حسن فإن له أجرا. والنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ثبت عنه ذلك كما رواه مسلم في صحيحه وغيره فقال (من سن في الإسلام سنة حسنة).
    الجواب فيما لو طرح أحد عليك سمعت هذه الشبهة. الجواب على ذلك: أن هذا الحديث له سبب وسببه يوضح معناه، والعلماء يقولون: العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب. إذا علمت السبب فهمت الكلام.
    وسببه أن قوما مجتابي النمار يعني كانت عليهم ملابس مجتابة أي محرقة أتوا إلى النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فلما رآهم رق لحالهم وعُرف ذلك في وجهه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فحث على الصدقة وأمر بها، فقام رجل فقال: عليَّ يا رسول الله كذا. فلما فعل ذلك تبادر الناس وفعلو مثل فعله فقال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ حين ذلك «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عل بها إلى يوم القيامة» معنى (من سن في الإسلام سنة حسنة) يعني ترك العمل بها هي من الدين لكن ترك العمل بها مثل التصدق؛ لأنه قالها حتى تصدق ذاك فتبعه الناس على ذلك.
    فالذي يبتدئ بالأمر الذي شُرع في الدين ويتبعه الناس على إحياء هذا الأمر الذي شرع في الدين يكون ذلك الفاعل الأول سن في الإسلام سنة حسنة، ما ابتدع ولكنه أحيى تلك السنة.
    ومن معلوم في قواعد اللغة أنه يطلق الشيء على مُلاَبسه فيقال من سن ويراد من أحيي السنة كما قال عز وجل ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا?[المائة:6]، يعني إذا أردتم القيام للصلاة كقوله ?وَقَبِضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا?[طه:96]؛ يعني قبضت قبضة من أثر [حافر] الرسول فنبذتها، ونحو ذلك مما هو معلوم في اللغة.
    إذن هذه الشبهة لا وجه لها.
    ومن الشبه التي يقولونها: إن هؤلاء ما أرادوا إلا الخير.
    هذا سبق ن ذكرته لكم؛ يعني ذكرت لكم جوابه وأنه ليس بشيء لأنه ليس الأمر على أن تريد الخير الأمر على أن يكون عملك خالصا صوابا .
    من الشبهات أيضا: هذه مهمة أنهم قالوا: الصحابة أحدثوا أشياء والمسلمون أحدثون أشياء في أمورهم، فأحدث عمر وضع الدواوين، وأحدثوا في المساجد؛ يعني في تنظيم بعض الأشياء المتعلقة بالإمام وبالأئمة، وأحدثوا بعض أنواع الإدارة، وأحدثوا ديوان الجند، وأحدثوا المدارس، وأحدثوا كذا وكذا... إلى آخره.
    يعني أنهم فعلوا أشياء ونظَّموا أشياء جديدة، وهذه لاشك أنهم يريدون بها أنها من الدين لأنها تقرب إلى الله جل وعلا، فلم يجعلوها من البدع.
    والجواب عن ذلك: أن هناك فرقا مهما بين البدع، وبين ما سماه الإمام مالك وأتباعه وطائفة من أهل العلم المصالح المرسلة.
    هناك شيء اسمه البدع كما ذكرنا، وهناك مصالح مرسلة.
    المصالح المرسلة مثل فعل الصحابة، نظموا الإدراة، نظموا أمور دنياهم، نظموا الدواوين، عملوا أشياء أحدثوا التاريخ وكتابة التاريخ ونحو ذلك، هذه من المصالح المرسلة.
    والمصالح المرسلة مرعية في الدين ويُحثُّ عليها لأن فيها رفع الحرج.
    الفرق بين البدعة والمصلحة المرسلة أن المصلحة المرسلة راجعة إلى أمر به حفظ أمرٍ ضروري من الدين، والضروريات خمس، وإلى رفع حرج عن المسلمين في شيء.
    إذن فهي راجعة إلى جهة المعاملة إلى جهة العمل إلى جهة التنظيم، لا إلى جهة العبادة، وأما البدعة فليست راجعة إلى هذه الأشياء، وإنما هي راجعة لإحداث أمر في الدين، يعني في العبادات.
    ففرق بين شؤون وبين أمور المعاملات وما يفعله الناس، فالصحابة ما أثبتوا أمرا في العبادات وإنما أحدثوا أمر في دنياهم، وقد قدمت لك القاعدة أما الأصل في العبادات الحظر حتى يرد دليل الجواز، والأصل في المعاملات الجواز حتى يرد دليل الحظر.
    أيضا من الفرق المهم بين المصلحة المرسلة وبين البدعة:
    أن المصلحة المرسلة راجعة إلى الوسائل وسيلة.
    وأما البدعة فهي غاية.
    وهذا فرق مهم البدعة غاية؛ يعني هي في نفسها مرادة يتعبد الله بها، وأما المصلحة المرسلة فهي وسيلة لتحصيل أمر مشروع.
    ففرق ما بين الإذن بالوسائل التي تدخل تحت قاعدة الوسائل لها أحكام المقاصد، فإذا كان المقصد وهو حفظ أمر ضروري مطلوبا في الشرع فإن وسيلته وهي المصلحة المرسلة مطلوبة، وإذا كان المقصد وهو إزالة الحرج مطلوبا في الشرع فكذلك وسيلته التي هي المصلحة المرسلة مطلوبة، فهذا فرق مهم.
    فإذن الذي يحتجون به في مسألة المصالح المرسلة والبدع لا وجه له لأن الفرق بينهما قائم، وقد حقق العلماء ذلك بتفصيل وإيضاح.
    نختم كلامنا بذكر:
    طائفة من البدع
    هذا الذي سبق تأصيل، والتأصيل مهم لأنك به تعرف ما لا نذكره، قد نذكر أشياء من البدع ليست على وجه الحصر ولكن على وجه التمثيل، فإذا عرفت القواعد والتأصيلات في هذا الأمر المهم فإنك تعرف البدعة من السنة إن شاء الله تعالى.
    من البدع المحدثة بدع متعلقة بالأزمنة:
    فهناك في شهر محرم أحدثوا بدع مثل بدع الرافضة في ضرب الصدر ونحو ذلك في أيام عاشوراء يعني اليوم العاشر في محرم وفي غيره.
    هناك بدع متعلقة بشهر ربيع الأول ومن أظهرها بدعة الاحتفال بالمولد، الاحتفال بيوم مولد النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فيجتمعون ليلته ويقرَؤون سيرته وبعض القصائد التي في مدح النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وربما كان منها ما فيه شرك أكبر بالله جل وعلا، وقد ذكرت لك فيما سبق أن أول من أحدث بدعة الاحتفال بمولد النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وبالموالد جميعا من؟ الدولة العبيدية.
    ومنها بدع في شهر رجب مثل بعض الصلوات فيه، وبعض العبادات التي يتقربون إلى الله جل وعلا فيها، فشهر رجب ليس له مزية عن غيره من الشهور.
    ومنها بدع متعلقة بغيرها من الأشهر كشهر شوال ونحو ذلك.
    هناك بدع راجعة إلى هيئات العبادة:
    مثل الاجتماع على الذكر على نحو معين، تقول نجتمع على الذكر ويذكرون الله على شكل جماعي واحد، يقول: سبحان الله، والجميع: سبحان الله، سبحان الله.
    هذا الفعل هيئة التسبيح في أصله مشروع لكن هذه الهيئة غير مشروعة لم؟ لأن سنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ جاءت بشيئين:
    * جاءت بالفعل في نفسه؛ يعني بالحكم في نفسه من حيث الفعل أو الترك.
    * وجاءت بهيئة الفعل.
    فجاءت بالتسبيح من حيث هو، وكذلك هيئة التسبيح أنه يكون مثلا باليد.
    فثم شيئان الكيفية والهيئة، والأمر في نفسه العبادة في نفسها.
    فإذا كانت الهيئة في أصلها مشروعة لابد أن تكون الهيئة مشروعة، فإذا كانت الهيئة غير مشروعة فإن ذلك من البدع التي تسمى البدع الإضافية، ولو كان أصلها مشروعا؛ لكن لما كانت الهيئة مبتدعة كان ذلك دليل عدم الجواز.
    من ذلك أيضا: بعض الأذكار مثل أن يذكر الله عز وجل في أعلى المنارة؛ يعني على المناير يصلون على النبي بعد الآذان، أو يذكرون الله على المآذن على نحو ما.
    أو يجتمعون في الصلاة على النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ على صفة ما.
    هذا كله من هيئة البدع؛ لأن أصل هذه الأعمال مشروع ولكنها مبتدعة.
    أعظم البدع البدع الشركية ووسائل الشرك:
    ومن وسائل الشرك التي هي داخلة في البدع الاعتناء بالقبور، من البدع ومن أخطر أنواعها وسائل الشرك الأكبر، ومن ذلك العناية بالقبور، وذلك تشييدها أو تجصيصها أو التسريج عليها أو بناء الأبنية عليها أو وضع القباب عليها أو بناء المساجد عليها وهو أشدها وقد قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «لَعْنَة اللّهُ على الْيَهُودَ وَالنّصَارىَ. اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ أَلاَ فَلاَ تَتّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ. إِنّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ».
    هذه بدعة وخيمة ووسيلة من وسائل الشرك، لما حدثت في هذه الأمة آل الأمر بالناس إلى أن يعظموا ذلك المقبور، فيخترعوا له من الصفات ما تضاهى به صفات الله جل وعلا، ثم عبدوهم وتوجهوا إليهم.
    من البدع المتعلقة بوسائل الشرك أن يدعو المرء الله جل وعلا متوسلا إليه بذات أحد من الخلق أو بجاهه أو بحرمته، مثلا يقول: اللهم إني أسألك بجاه نبيك، أسألك بحرمة أهل بدر، أسألك بأبي بكر، بالعالم الفلاني، فيجعل التوسل بذات أو بجاه أو بحرمة . لظنه أن ذاك عند الله عز وجل له جاه وله حرمة، وإذا كان كذلك جاز أن يكون وسيلة وهذا من الاعتداء في الدعاء وبدعة ووسيلة من وسائل الشرك.
    فلهذا لم يأتِ بأن أحدا من الصحابة ولا من السلف توسل بهذا التوسل البدعي؛ لأنه توسل بأمر خارجي فلان أو عمل فلان أو جاه فلان له وأنت ليس لك إلا ما سألت ?وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى?[النجم:39] فتوسلت بأمر خارج عنك، فكان ذلك اعتداء في الدعاء وبدعة، يؤول الأمر بهذه البدعة حتى يعظم ذلك الذي يُتوسل به دائما فيسأل أو يجعل له صفات من التعظيم لا يجوز أن تجعل لبشر.
    كذلك كم الابتداع العظيم الابتداع في أنواع الاعتقاد، الابتداع في مسائل الصفات، بأن يجعل العقل محكما في صفات الله جل وعلا، وهذه بدعة أحدثها الجهمية والمعتزلة، فإنهم جعلوا العقل محكما على الغيبيات، وجعْل العقل محكما على الغيبيات فيه تقديم العقل على ما جاء به النقل، وهذا فيه قدح صريح فيما جاء عن الله جل وعلا أو عن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    فإذن الواجب ألا يتعرض للصفات بتأويل يخرجها عن ظاهرها، ولا أن يتعرض لها بمجاز يخرجه عن حقيقتها فالإيمان بها على ما دله عليه ظاهرها وعلى ما دل عليه حقيقة اللفظ الافرادية أو التركيبية مع نفي المثيل عن الله جل وعلا ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ?[الشورى:11].
    من البدع ما حدث في أبواب القدر من أن يُجعل الإنسان هو الذي يخلق فعل نفسه، أو أن يجعل الإنسان مجبورا على فعله كقول غلاتهم من الجهمية، أو قول متوسط الجبرية من الأشاعرة ونحوهم.
    كذلك في أبواب الإيمان ابتدعت أشياء كثيرة من أقوال الخوارج ونحو ذلك ومن البدع المحدثة أيضا التي أُحدثت في الدين أن يفرق في أبواب الإمامة في الاعتقاد ما بين الإمامة العظمى والإمامة الخاصة، قال بعضهم: الإمامة العظمى لها حقوق هي التي جاءت في الحديث، وأما الإمام أو ولي الأمر إذا كان في بلد معين فهذا له السمع والطاعة، وليس له حقوق الإمامة العظمى من البيعة ونحو ذلك.


    احمد ناصر
    عضو مثابر
    عضو مثابر

    جنسيتي : فلسطين
    عدد المساهمات : 399
    نشاطـي : 397
    تقييماتـي : 0
    تاريخ التسجيل : 02/05/2013
    العمر : 26

    رد: [القواعد التي تعرف بها السنة والبدعة]

    مُساهمة من طرف احمد ناصر في الخميس مايو 02, 2013 4:04 pm

    أتمنــــى لكـ من القلب .. إبداعـــاً يصل بكـ إلى النجـــوم ..

    سطرت لنا أجمل معانى الحب

    بتلك الردود الشيقة التي تأخذنا

    إلى أعماق البحار دون خوف

    بل بلذة غريبة ورائعة

    دمت لنا ودام قلمك

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 2:48 am