منتدى خدمة نت

منتدى خدمة نت لخدمات الواب منتدى متخصص في تقديم الخدمات المجانية والمدفوعة للمنتديات العربية. عديد الخدمات الحصرية نقدمها لكم، أحلى خدمة أحلى بار وغيرها


    مقامات العبودية في النازلة

    شاطر

    عبد الكريم
    صاحب المنتدى
    صاحب المنتدى

    جنسيتي : تونس البيضاء
    عدد المساهمات : 4193
    نشاطـي : 8426
    تقييماتـي : 3
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 37

    مقامات العبودية في النازلة

    مُساهمة من طرف عبد الكريم في الإثنين يناير 28, 2013 5:28 pm

    مقامات العبودية في النازلة
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين .
    أما بعد :
    ففي قوله – تعالى - :{وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} بيان أن المقصود من الابتلاء بالنوازل رجوع العباد إلى الله – تعالى – إلى دينه وشرعه، وذلك بتجريد التوحيد إخلاصاً، وتحقيق المتابعة طاعةً، والاعتصام بالله – سبحانه – توكلاً، وتضرعاً - رغبةً ورهبةً - ، وبحبله المتين يقيناً وانقياداً، والصبر على ذلك .
    فالبلاء كالنُذُر للغافلين، و(التوبة النصوح) هي المقصد الأصلي
    من البلاء وتكون بأمور:

    1) بتعيين طريق العبودية .

    2) وبسلوك الطريق بالقيام بوظائف العبودية .

    3) وبحسم مادة الغفلة المانعة من تحقيق العبودية .

    ودليل ذلك قوله – تعالى - : {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام:153].

    ففي قوله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً} تعيين طريق العبودية . وأصول هذا الطريق معرفة مصدر الشريعة (الوحي) كتاباً وسنةً منضبطاً بفهم سلف الأمة، ومعرفة مقاصدها: التوحيد والمتابعة والتزكية.

    وفي قوله:{ فَاتَّبِعُوهُ } سلوك هذا الطريق المحمدي بقيامه بوظائف العبودية – فعلاً للمأمور وتركاً للمحظور – فيديم ذكره لربه مع المحبة والخوف والرجاء والإخلاص والصدق وتمام التضرع والدعاء واللجوء إلى الله – تعالى - .

    وفي قوله:{ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ } حسم لمادة الغفلة بقطع علائق البدع والمحدثات من الشبه والمتشابهات، وما يؤول إليها من الشهوات .
    ولتحقيق هذه المعاني لا بد للعبد عند النازلة من سلوك ست مقامات تنجلي عندها كل محنة، بل تنقلب إلى منحة، وفيها من تفصيل ما أجملناه أعظم فائدة .

    المقام الأول/ المفزع إلى الله وحده في الشدائد والنوازل دون غيره:
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :" فَقَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ أَنَّ مَا يَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ النَّوَازِلِ فِي الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ : مِثْلُ دُعَائِهِمْ عِنْدَ الِاسْتِسْقَاءِ لِنُزُولِ الرِّزْقِ وَدُعَائِهِمْ عِنْدَ الْكُسُوفِ وَالِاعْتِدَادِ لِرَفْعِ الْبَلَاءِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ إنَّمَا يَدْعُونَ فِي ذَلِكَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ قَطُّ أَنْ يَرْجِعُوا بِحَوَائِجِهِمْ إلَى غَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ بَلْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ يَدْعُونَهُ بِلَا وَاسِطَةٍ فَيُجِيبُهُمْ اللَّهُ أَفَتَرَاهُمْ بَعْدَ التَّوْحِيدِ وَالْإِسْلَامِ لَا يُجِيبُ دُعَاءَهُمْ إلَّا بِهَذِهِ الْوَاسِطَةِ الَّتِي مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ؟ قَالَ تَعَالَى : { وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إلَى ضُرٍّ مَسَّهُ } "(مجموع الفتاوى:27/98-99).

    المقام الثاني/ المفزع إلى ذكر الله - المتضمن محبته ورجاءه وخوفه - عند النوازل:
    قال ابن القيم – رحمه الله - : " و الذكر (منشور الولاية) الذي من أعطيه اتصل، ومن منعه عزل، وهو قوت قلوب القوم الذي متى فارقها صارت الأجساد لها قبوراً، وعمارة ديارهم التي إذا تعطلت عنه صارت بوراً، وهو سلاحهم الذي يقاتلون به قطاع الطريق، وماؤهم الذي يطفئون به التهاب الطريق، ودواء أسقامهم الذي متى فارقهم انتكست منهم القلوب والسبب الواصل والعلاقة التي كانت بينهم وبين علام الغيوب.


    إذا مرضنا تداوينا بذكركم فنترك الذكر أحيانا فننتكس
    به يستدفعون الآفات، ويستكشفون الكربات، وتهون عليهم به المصيبات إذا أظلمهم البلاء فإليه ملجؤهم، وإذا نزلت بهم النوازل فإليه مفزعهم. فهو رياض جنتهم التي فيها يتقلبون، ورءوس أموال سعادتهم التي بها يتجرون، يدع القلب الحزين ضاحكاً مسروراً، ويوصل الذاكر إلى المذكور بل يدع الذاكر مذكوراً "(مدارج السالكين:2/423).
    المقام الثالث/ المفزع في النوازل إلى (الوحي):
    روى سعيد بن منصور، من طريق عبد الله بن عبد الله بن عمر، أن عائشة كانت تقول: "لا بأس بأن يمس الطيب عند الإحرام، قال: فدعوت رجلاً وأنا جالس بجنب ابن عمر، فأرسلته إليها، وقد علمت قولها، ولكن أحببت أن يسمعه أبي فجاءني رسولي، فقال: إن عائشة تقول: لا بأس بالطيب عند الإحرام فأحب ما بدا لك، قال: فسكت ابن عمر". وكذا سالم بن عبد الله بن عمر يخالف أباه وجده في ذلك، لحديث عائشة. قال ابن عيينة: "أخبرنا عمرو بن دينار، عن سالم، أنه ذكر قول عمر في الطيب، ثم قال: قالت عائشة - رضي الله عنها - فذكر الحديث، قال سالم: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع". قال الحافظ: "ويؤخذ منه أن المفزع في النوازل إلى السنن، وأنه مستغنى بها عن أراء الرجال، وفيها المقنع". الفتح (3/298).
    المقام الرابع/ الرجوع إلى العلماء عند النوازل:
    قال ابن القيم – رحمه الله - :" العالم بكتاب الله وسنة رسوله وأقوال الصحابة فهو المجتهد في أحكام النوازل يقصد فيها موافقة الأدلة الشرعية حيث كانت ولا ينافي اجتهاده تقليده لغيره أحيانا فلا تجد أحدا من الأئمة إلا وهو مقلد من هو أعلم منه في بعض الأحكام وقد قال الشافعي رحمه الله ورضي عنه في موضع من الحج قلته تقليدا لعطاء فهذا النوع الذي يسوغ لهم الإفتاء ويسوغ استفتاؤهم ويتأدى بهم فرض الاجتهاد " (إعلام الموقعين:4/212).

    المقام الخامس/ المفزع إلى الصبر على أداء واجب الوقت في النازلة .
    قال ابن القيم – رحمه الله - : " والأفضل في وقت نزول النوازل وأذاة الناس لك أداء (واجب الصبر) مع (خلطتك بهم) دون (الهرب منهم)؛ فإن المؤمن الذي يخالط الناس ليصبر على أذاهم أفضل من الذي لا يخالطهم ولا يؤذونه، والأفضل (خلطتهم في الخير) فهي خير من اعتزالهم فيه، (واعتزالهم في الشر) فهو أفضل من خلطتهم فيه، فإن علم أنه إذا خالطهم أزاله أو قلله فخلطتهم حينئذ أفضل من اعتزالهم فالأفضل في كل وقت وحال إيثار مرضاة الله في ذلك الوقت والحال والاشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومقتضاه " (مدارج السالكين:1/89).

    المقام السادس/المفزع إلى العبادة امتثالاً للأوامر وتركاً للمحرمات .
    قال ابن القيم – رحمه الله - : " العبد - دائماً - متقلب بين (أحكام الأوامر)، (وأحكام النوازل)، فهو محتاج بل مضطر إلى (العون) عند الأوامر، وإلى (اللطف) عند النوازل.
    وعلى قدر قيامه بالأوامر يحصل له من اللطف عند النوازل فإن كمل القيام بالأوامر ظاهراً وباطناً ناله اللطف ظاهراً وباطناً، وإن قام بصورها دون حقائقها وبواطنها ناله اللطف في الظاهر وقل نصيبه من اللطف في الباطن.
    فإن قلت وما (اللطف الباطن)؟ فهو ما يحصل للقلب عند النوازل من السكينة والطمأنينة وزوال القلق والاضطراب والجزع فيستخذى بين يدي سيده ذليلا له مستكينا ناظرا إليه بقلبه ساكنا إليه بروحه وسره قد شغله مشاهدة لطفه به عن شدة ما هو فيه من الألم وقد غيبه عن شهود ذلك معرفته بحسن اختياره له وأنه عبد محض يجري عليه سيده أحكامه رضي أو سخط فإن رضي نال الرضا وإن سخط فحظه السخط فهذا اللطف الباطن ثمرة تلك المعاملة الباطنة يزيد بزيادتها وينقص بنقصانها"(الفوائد:203).

    احمد ناصر
    عضو مثابر
    عضو مثابر

    جنسيتي : فلسطين
    عدد المساهمات : 399
    نشاطـي : 397
    تقييماتـي : 0
    تاريخ التسجيل : 02/05/2013
    العمر : 26

    رد: مقامات العبودية في النازلة

    مُساهمة من طرف احمد ناصر في الخميس مايو 02, 2013 4:05 pm

    أتمنــــى لكـ من القلب .. إبداعـــاً يصل بكـ إلى النجـــوم ..

    سطرت لنا أجمل معانى الحب

    بتلك الردود الشيقة التي تأخذنا

    إلى أعماق البحار دون خوف

    بل بلذة غريبة ورائعة

    دمت لنا ودام قلمك

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08, 2016 12:05 am