منتدى خدمة نت

منتدى خدمة نت لخدمات الواب منتدى متخصص في تقديم الخدمات المجانية والمدفوعة للمنتديات العربية. عديد الخدمات الحصرية نقدمها لكم، أحلى خدمة أحلى بار وغيرها


    لابد ان يتبع الضعيف القوي

    شاطر

    عبد الكريم
    صاحب المنتدى
    صاحب المنتدى

    جنسيتي : تونس البيضاء
    عدد المساهمات : 4193
    نشاطـي : 8426
    تقييماتـي : 3
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 37

    لابد ان يتبع الضعيف القوي

    مُساهمة من طرف عبد الكريم في الإثنين يناير 28, 2013 5:15 pm

    بد أن يتبع الضعيف القوي

    المصدر:

    • جمال بن حويرب المهيري
    التاريخ: 04 يناير 2013


    قال صديقي وهو يتابع رواية قصّته الخيالية: بسبب قوّة حجة كلّ من التاريخين الهجريّ والميلاديّ؛ وقع الملك الحكيم في حيرةٍ من أمره، لأنّ مملكته في حاجةٍ للانتقال إلى الميلاديّ بسبب عالميته، ولا مفرّ من ذلك والظروف الاقتصادية الدولية تتحكم في تجارة بلده، وكذلك كيف له أن يفرّط في تاريخه وتاريخ أجداده؟ فأطرقَ الملك يفكّر قليلا ثم قال: أيّها التاريخان لقد أحسنتما في سياق أدلتكما، ولكنّ الأمر عظيم ويلزمني التريّث وعدم السرعة في إصدار أمري، ولهذا قرّرت أن أُؤجل الحكم في موضوعكما حتّى أشاور أهل الشورى والعلم من خاصّتي وعلماء دولتي، ثم أنشد:

    ومنْ لمْ يستشرْ أهلَ المعالي
    ومدّ الملكَ بالصِّيدِ الرجالِ
    أضاعَ بلادهُ سفَهاً وجهلاً
    وبات وملكهُ في شرّ حالِ

    ثم قام الملك من مجلسه فقام كلّ من حوله، وأذن للتاريخين وللحاضرين بالانصراف إلا وزير دولته المخلص.

    قال الملك لوزيره: يا وزيري لقد استمعت إلى قولهما وأنا لا أخفي عنك سرّاً، لقد كنت أشعر بالحزن الشديد على تاريخنا العريق "الهجري"، فقد وضعناه في موقف المفاضلة بينه وبين تاريخٍ وثنيٍّ رومانيٍّ لم يستقلّ عن الوثنية حتى القرن السادس الميلادي، عندما عاد به الراهب الأرمني إلى ولادة المسيح حينئذ، وقد علمت أنّ أسماء أشهره عبارة عن أسماء آلهةٍ كان يعبدها الرومان قبل دخولهم في المسيحيّة، فلمن أحكم؟ وكيف أصنع والعالم من حولي يتحوّل إلى التاريخ الميلادي؟
    قال الوزير: إنّ مملكتك من أقوى الممالك على وجه البسيطة، والعالم كلّه يحاول التقرّب إليك وإلى بلادك، وجيوشك المظفّرة تغزو شرقاً وغرباً، ويمكنك أن تُبقي على تاريخنا الهجري الذي اخترعه أجدادنا وفيه شعائرنا وبه سجّلنا تاريخ أمجادنا القديمة، وانظر - حماك الله - إلى أهل الصين وغيرهم من الأمم، الذين لا يزالون يحتفظون بتاريخهم ولم يتركوه، لأنّه تاريخهم موجود ومحفوظ منذ آلاف السنين.

    قال الملك: إنّ الحياة تتغيّر وأكثر ما أخشاه أن يكون الميلاديّ أفضل من الهجريّ بسبب استقرار عدد أيامه، ولا يحتاج إلى تحرّي الهلال كما نفعل كلّ شهر، فيقع المسلمون في اختلاف عظيم كما تعلم! قال الوزير: أيها الملك العادل إنّي قد أفهم من كلامك أنّ قلبك يميل إلى الهجريّ وعقلك يريد الميلادي، وهذا أمرٌ معضل مشكل ويحتاج إلى تفكيرٍ عميقٍ منك، ويجب كذلك أن تبتعد عن عاطفتك ومشاعرك التي قد تؤدي إلى كوارث في الحكم، بل عليك أن تعتمد على فكرك القيّم وعلمك المُجرّب، وتنظر إلى مستقبل مملكتك وما يفيد شعبك، واسأل أهل الرأي ممن تثق فيهم، ألست تذكر يا مولاي قصة صاحب الأرض الذي أوصى أولاده بعد أن قسمها بينهم؟

    قال الملك: وما قصتهم؟ قال الوزير: يحكى أنّ رجلا ورث أرضاً واسعةً من أبيه، فأحسن زراعتها وتعهدها طيلة وقته، وكلّما سمع بجارٍ يريد بيع أرضه اشتراها منه، وهكذا حتى صارت أرضاً واسعةً جداً مترامية الأطراف، وفيها ينبوع ماء يجري وتثمر له كل سنة بأفضل الثمار، فلمّا كبر وأحسّ بالتعب والمرض، جمع أولاده الثلاثة وقال لهم: إنّي قضيت عُمُري في هذه الأرض ولا أريدكم أن تهملوها أو تبيعوها، وقد رأيت أن أقسمها بينكم فليختر منكم كلّ واحد قسماً منها وننظر ما تصنعون.. قال الملك: وماذا حصل أيها الوزير؟ قال الوزير: لقد اختار الأكبر أفضل قسم منها بحكم قوته وتقدمه في السنّ، ولأنّه يعمل مع والده ويعرف قيمتها، وقام الأوسط فاختار القسم الذي دون الأول، وأعطوا أخاهم الصغير القسم الذي يوجد فيه بئر الماء، واتفقوا فيما بينهم على كميات السقي، ثم ما لبث أن مات والدهم..
    تابع الوزير قصة صاحب الأرض وأبنائه الثلاثة، وقد بدا الملك مشغولاً بروايته ومنصتاً إليه فقال: أخبرني يا وزيري ماذا حصل بعد موت والدهم؟ قال الوزير:
    بعد أن انتقل والدهم العصاميُّ إلى الرفيق الأعلى، قرر أبناؤه إبقاء الحال كما كان في عهده، وحلفوا بأغلظ الأيمان أن لا يغيّروا وصيّة أبيهم لكي لا تضيع الأرض إذا اختلفوا فيما بينهم فيطمع فيهم الطامعون، خاصةً وأنّ أرضهم من أفضل الأراضي في تلك البلاد، واتفقوا أيضاً على التعاون الكامل وعلى الصدق والأمانة، فمضت الأيام تجري مسرعةً، وهم كذلك في حال طيّبٍ حتى جاء رجلٌ غريبٌ من مملكةٍ أخرى بعيدةٍ وهو ثريٌّ سريٌّ، فاشترى أرضاً في جوار أرضهم فلما رأى أرض جيرانه طمع فيها، لأنّ مثلها نادر وتُعدّ من جنان الأرض فبدأ في المكر والتدبير.
    قال الملك: إنّ الشرّ ليسقط على كلّ غافل، قال الوزير: هو كذلك، فقد بدأ الغريب الماكر في كيده فتقرّب إلى أكبر الإخوان لأنّه وجد فيه غفلةً وكِبْراً وأُذُناً صاغيةً، وأنشد في نفسه:
    المكرُ لا ينفعُ في عاقلٍ
    كابنِ الغرابِ عاشَ في حِذْرهِ
    إن كنت تبغي النُجْحَ كنْ ماكراً
    في رَجُلٍ يفهقُ منْ كِبرهِ
    جلس الغريب في ليلةٍ من ليالي الشتاء البارد مع الأخ الأكبر وسامره وحيداً ولم يكن معه أحد من إخوته، فاقتنص الفرصة وقال له: ألا ترى أخاك الصغير قد استأثر بأفضل أقسام أرضكم فأخذ الأرض التي فيها منبع المياه؟ فقال الأخ الأكبر: نحن أعطيناه هذا القسم لأنّه يعرف حساب السقي، واستأثرت أنا وأخي الأوسط بأفضل أقسام أرض والدي شجراً وثمراً! قال الغريب: لكنّي أظنّه يغشكما في السقي ولا يعدل، ويسقي زرعه أكثر منكما وسوف يصبح زرعه بعد سنوات أفضل بكثير من زرعكما، وقد نصحتك لأنّك أهل للنصيحة ولا أستطيع أن أخفي عنك شيئاً. فاستشاط الأخ الأكبر غضباً، فلمّا أصبح طلب من أخيه الأوسط أن يتأكد من كلام الغريب ففعل ووجده كما قال، وقد كان من دهاء الغريب أنّه استمال إليه عامل أخيهم الصغير بالهدايا والمال وهو الذي يشرف على السقي، فأنقص الحساب من غير معرفة سيّده.
    قال الملك: وكيف تمكّن الغريب من كيده؟ فأجابه وزيره: لقد أخذ الغضب من الأخوين مأخذه، فذهبا إلى أخيهما الصغير وضرباه ضرباً مبرّحاً كاد يفارق الحياة من شدته، ثم انصرفا عنه وهو في حالةٍ يرقّ لها قلب العدو، وكان يقول لهما ويصرخ ويستغيث وهما يضربانه: والله لم أفعل، ولكنّهما لا يستمعان إليه فقد أعمى المكر بصيرتهما، ولمّا انصرفا عنه أتبعهما بنظره وهو مُلقى على الأرض لا يقدر على الحراك وأنشد:
    ومنْ قال إنّ المرءَ لا يتغيّرُ
    وإنّ صفاءَ الودِّ لا يتكدّرُ
    وإنّ الذي بين المحبينَ خالدٌ
    ستغدو عليهِ النائباتُ وتُبكرُ
    جلس الغريب يراقب من بعيد ما جرى للأخ الصغير، فجاءه مسرعاً صارخاً يدعو بالثبور والهلاك على من فعل به هذا الفعل، فأخذه وجبر قلبه قبل حبر كسره وتلطّف به حتى عوفي مما به، وكان يوحي إليه أن يترك هذه الأرض التي يشترك فيها مع أخويه الظالمين، وليبعها ويشترِ أرضاً بعيدةً عنهما وعن شرّهما، وهما لا يعلمان. فوافق هذا الرأي هوى الأخ الصغير المظلوم .
    وقال: أيها الغريب إنّه لم يقف معي غيرك في محنتي، فهل تجد لي من يشتري قسمي من هذه الأرض؟ فهشّ الغريب وفرح بهذه الدعوة وقال: أنا جارك وإذا عزمتَ على البيع فسوف أعطيك مبلغا أكثر من حقها، لأقف معك وتعلمَ صدقي معك ولتشتري أرضا أكبر من أرضك وأفضل.. وهكذا تمّ البيع ولم يفق الأخوانِ إلا متأخراً، لأنّهما هجرا أخاهما وتركاه لينفرد به الغريب ويستولي على أرضه المهمة لهما فينبوع المياه فيها، ولما عرفا الخديعة ندما أشد الندم ولات حين مندم!
    قال الملك: والله إنّها لفاجعة عظيمة ومصيبة كبرى على الأخوين، فأكمل أيها الوزير وماذا فعل الغريب؟ قال الوزير: بعد أن ملك شريان حياة الأرض وأصبح هو الأقوى في هذه الأرض المثمرة الكبيرة طلب من الأخوين أن يلتقيا معه، فقدما إليه وهما يجرّان أذيال الخيبة والألم وقد عَلِما أنّهما هما الأضعف وهو القويّ، ولا بدّ أن يتبعاه لكي يسلما على أرضهما بعد أن فرّطا جهلاً وسفهاً في أخيهما المخلص وأرضه..

    احمد ناصر
    عضو مثابر
    عضو مثابر

    جنسيتي : فلسطين
    عدد المساهمات : 399
    نشاطـي : 397
    تقييماتـي : 0
    تاريخ التسجيل : 02/05/2013
    العمر : 26

    رد: لابد ان يتبع الضعيف القوي

    مُساهمة من طرف احمد ناصر في الخميس مايو 02, 2013 4:15 pm

    وماذا يمنع أن تنجو ل في صفحاتك

    ونتمتع بما يزرعه قلمك

    من فن وإبداع متقن

    تقبل مرورى وشكرى

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 09, 2016 11:34 am