بسم الله الرحمن الرحيم




يـا صغيـري أسـمعني ولـو مــرة ؟.؟؟؟؟؟
( المقال للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )
( المقال للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )
تلك مرحلة أنت فيها الآن وغيرك في الماضي كان فيها ذات يوم .. هي خطوة تمشيها الأجيال بعد الأجيال .. ثم يرى صاحب الدور أنه يواكب حدثا يستحق الاجتهاد والتعصب .. تلك المراحل في سنوات الدراسة الثانوية أو في سنوات الدراسة الجامعية .. حيث التكتلات والحماس والاستماتة من أجل الأفكار السياسية أو المعتقدات الدينية أو النظريات الفلسفية .. بيئة صالحة لعقول ناشئة طازجة يستغلها البعض في بذر الاتجاهات السليمة وغير السليمة .. جماعات وفرق تمثل عناصر لأحزاب سياسية أو لاتجاهات فكرية .. أو لمعتقدات دينية .. وهناك العروض ملحة بالالتحاق بفئة من الفئات .. فهناك الإسلاميون .. وهناك البعثيون وهناك القوميون وهناك الناصريون .. وهناك الاشتراكيون .. وهناك الموالون لنظام قائم .. وهناك المعارضون لنظام قائم .. وهناك العنصريون الذين يتجمعون حول مفاهيم قبلية أو عشيرة .. وهناك تكتلات الأقاليم .. وهناك أنصار السنة .. وهناك مناصري الشيعة .. وهناك العلوي .. وهناك الدرزي .. وهناك وهناك .. اتجاهات لا حصر لها .. ومن منا لم يمر بتلك التجارب في كل مراحل الدراسة .. وقلة من الأذكياء هي من تتفادون تلك الصراعات .. وتلك البيئة مشبعة بالحماس الشديد من الدماء الشابة الفتية .. وبالتعصب المفرط للرأي .. وكل عنصر في خلية يتفاعل مع خليته ويستميت من اجلها .. وهناك تقع الكثير من التصادمات في ساحات المدارس والجامعات بين الطلاب .. وخاصة في مواسم انتخابات الاتحادات الطلابية .. أو عند استحقاقات الدفاع عن نظام قائم .. حيث تقع مصادمات ومشاحنات يموت فيها البعض .. وتلك معروفة في كثير من البلدان .
.................. وسؤالي إليك يا صغيري ويا من أنت تنتمي لإحدى تلك الجماعات .. تستميت من أجلها .. وتضع حياتك وعمرك وروحك تحت إشارتها .. تمر عشرات وعشرات السنوات .. تتخرج خلالها الآلاف المؤلفة من الطلاب والطالبات .. فأين هم هؤلاء الذين كانوا في تلك التكتلات بعد تخرجهم ؟؟ !! .. وأين هم هؤلاء الذين كانوا يقودون المظاهرات ويوقظون الهمم .. والذين كانوا على أتم الاستعداد لتقديم الروح والنفس من أجل فكرة أو نظرية أو عقيدة .. فلماذا يقل حماسهم تدريجياً بعد التخرج .. فنجدهم يذوبون في الأحداث اليومية وينغمسون في الظروف الحياتية .. ولماذا لا نراهم بنفس الحماس السابق أبان المراحل الدراسية .. قلة قليلة جدا هي من تزاول الانتساب والانتماء لجهة فكرية أو عقدية بعد التخرج .. والكثيرون يراجعون النفس ويراجعون الحسابات فيجدون أنهم لم يكونوا على الصواب في كل الأحوال .. بل يكتشفون أنهم كانوا مسخرين من قبل فئات تعودت الاصطياد في المياه العكرة .. ويكتشفون أنهم كانوا ضحية القصور في التفكير حيث ان عقولهم كانت قاصرة ولم تبلغ الكمال .. بل البعض منهم يعاود الذكريات لتلك المراحل ثم يضحك من الأعماق على مواقف تعصب ما كانت تجب .. بل الأعجب لدى البعض أن قناعاته الشخصية لفكرة من الأفكار تتغير وتتبدل كلياً .. فيروي حكاياته تحت عنوان قائلا : ( في أيام الجهل ) كم وكم أخطأنا وخرجنا عن الصواب .. فكأنه قد استدرك الأمر بعد فوات الأوان .. فيا صغيري يا من أنت مستعد الآن للتحدي والدفاع المستميت عن رأيك وفكرك .. أعلم جيداً بأن عقلك سوف يكتمل نموه يوماً وسوف يخذلك كثيراً عن تلك المواقف التعصبية السابقة.. وضميرك سوف تكمل جوانبه يوماً وسوف يفرط في السؤال عليك .. ويلح قائلاً لماذا رفعت الحديد والسيخ في وجه أخيك ذات يوم وضربته وشجبت رأسه ؟؟ .. وتلك الأفكار معظمها اجتهادات لبشر إلا تلك العقائد السماوية .. وأفكار البشر قابلة للخطأ والصواب وفي النهاية هي زائلة لا تستحق قطرة دم .. الشيوعية وقد اندثرت .. والاشتراكية فقد كانت ذات يوم ثم أصبحت ضم أضابير الأرشيف .. البعثية حوربت ولم يبقى لها إلا معقل أخير ينازع الرمق .. والعلمانية الصريحة أخذت قوتها في مواقع من العالم ثم بدأت تتراجع ولم تبقى إلا تلك الدول التي تراها هي الأصوب .. والنازية كانت لها ذات يوم السيطرة على العالم فأين هي الآن .. والخمينية في لحظة ظن أهلها أنها بشارة الخير للعالم فإذا هي تنحصر في بيئتها ولم تعتب للخارج .. وهناك الجدل اليوم قائم على توجهات القاعدة .. فهي في لحظات توحي بمسارات الوسطية العادلة والمسامحة .. وفي لحظات تمثل تلك الفئات التي تقتل طفلة مسلمة عمرها العاشرة بحجة أنها طلبت العلم للإناث .. فإذن يا صغيري إياك أن تتحمس لفكر أو جدل من أول وهلة .. بل أعطي عقلك الوقت الكافي حتى يعرف كيف يوازن الأمور ويقارن .. وإياك مجارات الآخرين لمجرد توجسات غير مؤكدة . وأنت ما زال أمامك الفصحة من العمر حتى يصل عقلك لمرحلة تمام النمو .. وذاك هو محمد صلى الله عليه وسلم هو رسولنا وقدوتنا أمـر بالتبليغ بعد سن الأربعين .. فلماذا أنت تصر وتتعصب لفكر من الأفكار البشرية وأنت ما زلت في بديات العمر .
( المقال للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد