منتدى خدمة نت

منتدى خدمة نت لخدمات الواب منتدى متخصص في تقديم الخدمات المجانية والمدفوعة للمنتديات العربية. عديد الخدمات الحصرية نقدمها لكم، أحلى خدمة أحلى بار وغيرها


    معنى : (من السِّياسَة-الآن- تركُ السِّياسَة) -عند الإمام الألباني- .

    شاطر

    عبد الكريم
    صاحب المنتدى
    صاحب المنتدى

    جنسيتي : تونس البيضاء
    عدد المساهمات : 4193
    نشاطـي : 8426
    تقييماتـي : 3
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 37

    معنى : (من السِّياسَة-الآن- تركُ السِّياسَة) -عند الإمام الألباني- .

    مُساهمة من طرف عبد الكريم في الخميس يناير 03, 2013 5:52 pm

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين؛ أما بعد:

    أخذ بعض الناس على الإمام الألباني -رحمهُ اللهُ- عبارة: (إن من السِّياسَة تركُ السِّياسَة) وفسَّرها تفسيرًا خاطئاً واتهموا الإمام الألباني بعدم الانشغال بالسياسة ، وهذا الاتهام بعدم الانشغال بالسياسة يشيعه كثيرون ومن آخر من قاله في موقع الجزيرة المسمى ياسر الزعاترة واستدل بنفس مقولة الإمام الألباني رحمه الله في ترك السياسة ..لكن الذي يظهر لي أن هذه المقولة قد حذفوا منها شيئا مهما وهو قوله رحمه الله : من السياسة ـ الآن ـ ترك السياسة . فحذفوا الآن) لأن منهج الإمام رحمه الله واضح للعموم وهو ترك السياسة وخوض غمارها حتى تكون للدعاة السلفيين شوكة وقاعدة بشرية ـ من الأعوان الذين يعينون المصلحين على القيام بدورهم السياسي الشرعي كما احتاج الرسول صلى الله عليه وسلم للأعوان والأنصار في المدينة ـ وخبرة في ميدان الإصلاح السياسي. ومقصود الإمام هو ترك السياسة الوضعية الكافرة التي تبنى على الخطط والحيل المنافقة الكاذبة الخاطئة وليس السياسة الشرعية الواجبة التي لابد أن يشتغل بها طائفة من الأمة على سبيل الوجوب في كل وقت . فلا تترك دراسة السياسة الشرعية في غياب من يحكم بالسياسة الشرعية كما لا يجوز أن تترك دراسة الجهاد وأحكام أهل الذمة وماشابه لغياب شعيرة الجهاد في زماننا هذا .

    وآخر كلمة قالها الإمام الألباني رحمه الله في رسالته (سؤال وجواب حول فقه الواقع )وهو يتكلم عن السياسة قال : من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه . مما يؤكد أن موقفه رحمه الله ليس فيه نفي للسياسة برمتها ولكن المسألة مسألة وقت وإعداد فليس يعقل أن يدخل الإنسان معركة وليس عنده لها كبير تمرين وإعداد لأن القائد الميداني الذي يقول مثل هذا الكلام يسلك بكتيبته ـ والحالة هذه ـ سبيل الانتحار . وهذا مايريده المستعجلون والحماسيون الذين غلبت عليهم السرعة والخفة والطيش والحماقة . ينقمون من الإمام الألباني رحمه الله أنه لم ينشغل بالسياسة . لو فرضنا أنه انشغل بهذه السياسة المزعومة فمن لتلك الجبهات العلمية التي فتحها والتي تحتاج لأمة من البشرية وكتيبة من العلماء لخوضها وقد خاضها لوحده كما يقول تلميذه الشيخ أبو إسحاق الحويني ؟ هل يستطيع السياسيون أن يقوموا بعشر معشار ما قام به هذا الإمام رحمه الله .
    هل تريد منه أيها السياسي الطائش أن يترك ميدان الجهاد الذي تعود غنائمه لكل الأمة وينغمس في كدر السياسة الشيطانية التي لا يستفيد منها إلا الوصوليون والبراكماتيون والمنافقون من أصحاب المصالح الشخصية والأهواء الزائفة؟ ألست تعلم أيها السياسي المتلون أنه لو فعل ذلك فقد نكص على عقبيه وفر من ساحة الجهاد ومعلوم جرم من فر من الزحف؟
    كان هناك جماعات من الناس يريدون من الإمام الألباني رحمه الله أن يدخل مع الحكام في نقاشات وسجالات لا تغني ولا تسمن من جوع حتى إذا ما قتلوه أو سجنوه خلا الجو للمنافقين والمرتزقة وأفسدو الأخلاق والعقائد والأديان. وموقف السياسيين مشابه لهذا الشين .
    ثم هؤلاء الذين يتباكون على موقف السلفيين من السياسة لو فرضنا جدلا أن السلفيين دخلوا معترك السياسة فلن يعجبهم هذا الدخول لأنه سيكون على حساب أهوائهم لذلك هم لا يريدون دخول السلفيين معترك السياسة ولكنهم في الحقيقة يريدونهم أن يتنازلوا عن ثوابت الشرع وأصول الدين فيكونوا أمثالهم.
    إن أغلب من يتصدى للكراسي السياسية في هذا الزمان لا يجوز شرعا أن يولى على الناس (أنا لا نولي أمرنا هذا من طلبه ) كما في البخاري فانظر إلى المترشحين البرلمانيين فماذا تجد ؟ تجد كل منافق وكذاب ومتهرب من حقوق الناس ودجال وزنديق لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر وكان حري بولي الأمر أن يجعلهم في أشغال المزابل وجمع القمامات . وامرأة عاهرة متبرجة منافقة عميلة لليهود والنصارى .
    فهل هذه هي السياسة التي تريد أن يشتغل في حسابها السلفيون ؟
    السلفيون يريدون تصفية هذه السياسة من المنافقين أولا ومن ثم يقال : لكل حادث حديث ولكل مقام مقال.
    كل من ينقم عليهم ترك العمل السياسي ــ مؤقتا ـ يتلون وجهه خوفا إذا قيل له أو سمع أن جماعة من السلفيين قد حققت نجاحا سياسيا في ناحة بعيدة عنه من الأرض .
    فيتبين من خلال هذه المشاغبات التي يطلقها أمثال هؤلاء الذين يطعنون في الإمام الألباني رحمه الله أن القصد الحقيقي من وراء ذلك هو أن يترك السلفيون منهجهم الأصيل ويذوبوا في كيان الانحراف والتمييع الواقع فيه كل المهزومين ليس إلا. نسأل الله السلامة والعافية.


    كان الواجب على من طعن في الإمام الألباني رحمه الله ــ وفي السلفيين تبعا ــ ان يحيط بكلام الإمام رحمه الله في المسألة وإلا فإنه سيجني عليه و على أتباعه ولا يجوز أن يتعامل مع الإمام الرباني أبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله كأنه شخص كيا أيها الناس ولكن يجب أن يتعامل معه أنه رجل محبوب لطائفة كبيرة من المسلمين له وزنه في الأمة لا يستهان به ولو كان عدوا لك فلا يجوز ان يستهان بالعدو في كثير من الأحيان لأن هذه الاستهانة ستؤدي بمن أساء التقدير إلى نتيجة عكسية من حيث لا يشعر سيء التقدير ،هذا إذا كان العدو ضالا أو كافرا فكيف بمن كان من أكابر اهل العلم في زمان الغربة والتغريب وانتفع بعلمه العدو والصديق والموالف والمخالف؟
    عبارة الإمام الألباني رضي الله عنه : (من السياسة ترك السياسة) فسرها أحسن تفسير تلميذه العلامة مشهور حسن آل سلمان وهو من أعرف الناس بتعابير الإمام رحمه الله ومن أجود الناس فهما لكلامه لأنه كان قريبا منه جدا وليس كمن كان بعيدا عنه من العلمانيين المنافقين والحركيين المشحونين بالحقد عليه رحمه الله ، فالحقد يعمي البصيرة ويسد القلب ، قال في تعليقه على كتاب (آراء الإمام الألباني التربيوية)وهو رسالة ماجستير تقدم بها الأستاذ إياد محمد الشامي الفلسطيني في الجامعة الإسلامية بغزة الصفحة 148 : (السياسة عند شيخنا الألباني قسمان : سياسة شرعية وسياسة أطماع وأغراض وكان يقول عن الثانية : ( من السياسة ترك السياسة )إهـ هذا التعليق يوضح المعنى الحقيقي لهذه الكلمة الألبانية وهو أنه من السياسة الشرعية الواجب إتباعها أن نترك هذه السياسة الوضعية الكافرة المنافقة التي تحكم بغير ما أنزل الله فعلى هذا يجب ترك هذه السياسة لأنها ليست بسياسة على الحقيقة وإنما هي ضحك على البشرية وتضليل لها وقد استغلها المنافقون في الأمة الإسلامية شر استغلال فقمعوا بها الشعوب وأكلوا أموالهم بالباطل كما فعل شين العابدين بن علي وحسني باراك لا بارك الله فيهم .
    وفسرها أحسن تفسير تلميذه الشيخ العلامة علي الحلبي أثناء رده على صحيفة السبيل الأردنية الإخوانية فقال:" وَصْفهم لشيخِنا بـ(البُعد عن العملِ السِّياسيِّ!)؛ فأقولُ: نَعَم؛ هذا مِن أهمِّ أُصولِ دَعوتِنا السلفيَّةِ التي كان شيخُنا الإمامُ الألبانيُّ يُرَكِّزُ عليها، ويُؤصِّلُ لها.
    ولكنَّ المقصودَ بـ(السِّياسةِ) -المنفيَّة! -هُنا-: سياسةُ الخِداعِ..
    سياسَةُ النِّفاق...
    سياسةُ التَّزوير...
    سياسةُ استغلال المَواقِف..
    سياسة امتطاءِ الجماهير...
    سياسة اللَّعِبِ على الحَبْلَيْن...
    أمّا (السياسةُ الشرعيَّةُ) التي أصَّلَ لها عُلماءُ الإسلام -على مَرِّ الزَّمان-؛ كأبي يَعْلَى، والماوَرْدِيّ، وابنِ تيميَّةَ، وابنِ القيِّمِ، وخَلاّف، والسَّعديِّ -وغيرِهم- القائمةُ على (رعاية شؤونِ الأُمَّةِ) بما يُصلِحُها، ويَصْلُحُ لها-: فدعوتُنا قائمةٌ عليها، هاديةٌ إليها -بدءاً وانتِهاءً-..
    فلا رِعايةَ لشؤونِ الأمَّة -على الوجهِ الحقِّ المرضيِّ- إلاّ بالمنهجِ السَّلَفِيِّ...
    الذي فيه صلاحُ الرَّاعِي والرَّعِيَّة، بالطُّرُقِ الشَّرعيَّة، والقواعدِ المرعيَّة...
    كُلُّ ذلك في ضوءِ القُرآن الكريم، والسُّنَّةِ النبويَّة...
    فها (هُم!): ينسِفُون (!) عنّا ما نحنُ نَدعُو له! ويَنسُبُون (!) إلينا ما(نحن) نَقَضْناه ورَدَدْناه!!
    وهكذا فلْتَكُن (التربيَةُ الإخوانيَّة) -الحزبيَّة-إذَن-!
    3- قولُهم: (التصفيَة والتّربِيَة التي تقومُ على تصفيةِ التُّراثِ الإسلاميِّ)
    كذا زَعَمُوا...
    وهذا تَضْيِيقٌ شديدٌ -جِدًّا- للمعنَى الشَّامِلِ العميقِ -الدَّقِيق- لمنهجيَّة (التصفية والتربية)
    فهل هي (محصورةٌ) -فقط- في (التُّراث)؟!
    لا شكَّ أنَّ هذا باطِلٌ -جدًّا-...
    فعندَما لَخَّصَ شيخُنا الإمامُ الألبانيُّ -رحِمَهُ اللهُ- وُجوهَ (التَّصفيةِ) -الحقَّةِ- وأبوابَها، ومجالاتِها- في مُحاضَرَتِهِ العِلْمِيَّةِ -بالعُنوانِ نفسِهِ- في (المعهدِ الشرعيِّ/ عمّان) سَنَةَ (1393هـ) -وكان حاضِراً بعضُ (رُؤوسِ!) الإخوان -يومئذٍ-، قال:
    ».وأرَدْتُ بالأوَّلِ منهُما [التَّصْفِيَةَ] أُموراً:
    الأوَّل: تصفية العقيدةِ الإسلاميَّةِ مِمَّا هُو غريبٌ عنها؛ كالشِّرك، وجَحْدِ الصِّفاتِ الإلهيَّةِ وتأويلِها، وَرَدِّ الأحاديثِ الصحيحةِ لتعلُّقِها بالعقيدةِ -ونحوِهِ-!
    الثاني: تصفية الفِقهِ الإسلاميِّ مِن الاجتِهاداتِ الخاطئةِ المُخالِفَةِ للكِتابِ والسُّنَّةِ، وضَرَبْتُ على ذلك بعضَ الأمثلةِ«
    فأقولُ: وهل حياةُ المُسلمِ إلاّ عقيدةٌ وفِقهٌ؟!
    ثُمَّ قالَ شيخُنا -بَعْدُ-:
    ».الثَّالثُ: تصفية كُتُبِ التَّفسيرِ، والفِقهِ، والرَّقائقِ -وغيرِها- مِن الأحاديثِ الضَّعيفةِ والمَوضوعةِ، والإسرائيليَّاتِ المُنكَرَةِ، وهذا ما أَقومُ به... والحمدُ لله«
    فهذا هو الحقُّ فيما يتعلَّقُ بـ(التُّراثِ الإسلاميِّ)
    فانظُرُوا صَنِيعَهُم وتَلْفِيقَهُم -فيما أبْقَوْا، وفيما حَذَفُوا-!!
    ثم قال:
    "فماذا تُسَمُّونَ -أيُّها المُفتَرُون- فتاوَى شيخِنا -رحِمَهُ اللهُ- في فِتنةِ الجَزائرِ، وأحداثِها؟!
    ماذا تُسَمُّونَ فتاوَى شيخِنا في حَرْبِ الخليجِ الأُولَى، ثُمَّ الثانية؟!
    ماذا تُسَمُّونَ رُدودَ شيخِنا على أهواءِ السياسيِّين، وتعقُّباتِهِ على آراءِ التَّكفيريِّين؟!
    وماذا تُسَمُّونَ فتاوِيَه في (الانتِخابات)؛ -وما في إطارِها-؟!
    ... إذا سَمَّيْتُم ذلك: (سياسةً)؛ فنحنُ عليها!
    وإذا سَمَّيْتُمُوها: (فتاوَى شرعيَّة)؛ فنحنُ منها وإليها!!"

    وفسرها أحسن تفسير تلميذه الشيخ سليم الهلالي (من السياسة –الآن- ترك السياسة) " جملة قد لا تستسيغها ابتداء عند سماعها، لأنها تعني لك إن لم تدرك مقاصدها، وتعرف مراميها، وتتربى على دلالاتها نهاية النهاية، وتغليق كل الأبواب، وأنها سلّم من فترت همته، وتقاعست عزيمته، وتآمر على أمته.

    وقد تسميها في حالة الإغلاق (بوابة الجبن)، التي يتسلل منها الذين تولوا يوم الزحف مدبرين... فالسياسة –الآن- بكل ألوانها، وجميع أطيافها، في نظر أكثر بني قومي تمثل الهواء الطلق الذي فيه يطير ويحلق أحدهم وينطلق، أو الماء العذب الذي تكرع منه الأمة بهناء وحبّ.

    ... لكنها عند من تأملها وعرف مغزاها حق المعرفة بصمة تركها شيخنا (الألباني) على غرة العمل الإسلامي المعاصر؛ لأنها انبثقت من نظر شرعية شمولية، وتجربة حياتية متكاملة، قامت على أساس متين من العقيدة والمنهج، وفقه لواقع الأمم والشعوب، يرتكز على علم سنن الله الكونية والشرعية:

    إن السلفيين لا ينكرون الاشتغال بالسياسة؛ لأن السياسة معناها: رعاية شؤون الأمة، بما لا يخالف الكتاب والسنة وثوابت منهج سلف الأمة... لكن السلفيين يؤمنون بالتدرج: الذي هو سنة الله الكونية في كلّ شيء، ويوقنون بالتسلسل الصحيح الذي يرتكز على منطق الأشياء، ويقوم على سنن الشرع في آن واحد!

    حتى عندما يأتي اليوم الذي سيدخل فيه السلفيون السياسة الشرعية ويهذبون بها السياسة العصرية: من خداعها، ونفاقها، وخيانتها، وغدرها، وتلونها، وتحولها.. إلخ.

    أقول: عندما يأتي هذا اليوم -ولا ريب فيه- فإن أزِمَّة هذا العمل ستبقى في يد أهل العلم والحل والعقد والخبرة: الذين يسوسون الأمة كل في مجال عمله، وفي ميدان تخصصه، وأما أن يستغل (الرويبضة) ممن ليس بيده شيء من الأمر؛ فيتكلم في أمر العامة، ويشغلها عن حقيقة واقعها، ومآل آمرها؛ فذاك ضيعة وإضاعة ومضيعة... «وكفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول»!! لأن التحرك السياسي في أي مجتمع مسلم لا يُحْكَم بالشرع سيكون دماراً وبواراً.

    ماذا سيقول من ينكر مقولتنا هذه وهو يرى أولئك الحركيين الذين تلطخوا بالانتخابات، ودارت بهم عجلة البرلمانات، كيف كان حالهم؟ وكيف صار مآلهم؟ وكيف خيبوا آمال قواعدهم الشعبية؟! ورفعوا الراية البيضاء أمام الدولار($) واليورو(€) والباوند(£).

    دخلوا ليغيروا؛ فتغيروا... عاهدوا الله على نصرة الشريعة والمطالبة بتحكيمها؛ فصوتوا على مدنية الدولة التي ينتسبون إليها، وترضعهم من لبانها.

    إنه سيقول بملء فيه مما هو فيه: من السياسة ترك السياسة.

    وماذا سيقول من يسمع كثيراً من الحركيين ينادون إخوانهم في التنظيم، ويدعون أقرانهم في الحزب إلى ترك العمل السياسي بكل مفرداته.

    فها هو حسن البنا –مؤسس جماعة الإخوان المسلمين- يقول لمن حوله بعد مقتل النقراشي: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت؛ لتفرغت للدعوة والتربية فحسب، وتركت ما دونهما».

    وفي حوار خاص لـ(إسلام أون لاين) على هامش مؤتمر «الإفتاء في عالم مفتوح» والذي عقد في الكويت ما بين (26-28/7/2007م): «دعا الدكتور محمد سليم العوا -الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين- جماعة الأخوان المسلمين إلى ترك العمل السياسي بكل مفرداته، والتوقف عن ممارسة الحقوق السياسية، والتوجه نحو التربية والعمل الاجتماعي؛ لأن الوقت غير مناسب لهذا العمل.

    وأكد العوا أن هذا الاقتراح قديم منذ عام (1995م)، وقد قبله فريق من الجماعة، ورفضه القائمون على صناعة القرار داخلها، مشيراً إلى ضرورة الاهتمام بالجانب التربوي والاجتماعي داخل المجتمع الذي بدأ يعاني من الانهيار في تلك الجوانب».

    وها هو ناجح إبراهيم -نائب رئيس الجماعة الإسلامية في مصر- في تصريحاته لـ (الإسلاميون. نت) يدعو جماعة الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية عموماً إلى ترك العمل السياسي والتوجه إلى الدعوة إلى الله، ويقول: «إن هذا الرأي لا ينفرد به وحده، ولكن يراه كثير غيره من أبناء الحركة الإسلامية في مصر، من بينهم قادة الإخوان وغير الإخوان، وفي كل أطياف الحركة الإسلامية»، ويؤكد قوله: «ليس أمام الحركة الإسلامية إذا أرادت أن تنفع الإسلام، وتنفع الأوطان، سوى أن تشتغل بالدعوة إلى الله، والتربية وإصلاح المجتمعات، وسد الثغرات، والحفاظ على هوية الأمة الإسلامية وعقائدها الأساسية وثوابت الدين، وتترك للدولة الأمور السيادية، بل وتطمنها أنها لن تقفز على كراسي الحكم».ومن ثمَّ استبعد وصول الحركة الإسلامية إلى السلطة في المستقبل القريب.

    سيقول رحم الله العلامة الألباني لقد سبق أقرانه وأهل قرنه في مقولته: من السياسة ترك السياسة.

    ماذا سيقول ذاك المثقف السياسي الذي أبى إلا أن يكون عالي الجودة السياسية؛ فإذا به يسمع ويرى (القوة الخفية) تصنع السياسة في (الدهاليز)، وتجهزها خلف (الأبواب)، وتعرضها في (الغرف المعتمة)، وأن ممثليها على خشبة المسرح الذين يراهم المشاهدون، ويصفق لهم المعجبون، ويصفر لهم المهرجون، ويهتف لهم أصحاب الحناجر الملعلعة: ما هم إلا دمى على رقعة الشطرنج، وأن ألقابهم ورتبهم كما قيل:

    ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد

    إنه سيرجع القهقرى ويقول: نعم من السياسة ترك السياسة.

    ماذا سيقول من أمضى نصف عمره يقلب صفحات الجرائد، ويجمع قصاصات الصحف، أو دفع نصف عمره وهو ينتقل أمام الفضائيات، أو أنهى عمره في قراءة مذكرات فلان ويوميات علان، ثم اكتشف في لحظة مواجهة مع نفسه وقد عرضها على مرآة نفسه: أنه يدور في حلقة مفرغة، وأنه يسعى وراء السراب، وأن ما يريده قد كفاه الله مؤنته منذ (1443) سنة ... (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل: 89].

    إنه سيقول -بكل قوة وجرأة وثقة وتحد وثبات-: من السياسة ترك السياسة.

    ولكننا سنقول له ولكل المحبطين -بكل أريحية تامة تملأ نفوسنا، وبكل طمأنينة كاملة تعيش في جوانحنا- مقولة شيخنا (الألباني) بكمالها وتمامها: ليس من السياسة –الآن- ترك السياسة.

    الآن .. الآن ... وليس غداً عندما نقدم للعالم كله مشروعنا الحضاري، القائم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وثوابت المنهج السلفي، الذي تؤكد الأدلة العقلية والنقلية: أن المستقبل له وحده، بإذن الله وحده.

    قد لا ندركه أو لا نراه لكنه يعيش في ضمائرنا حياً، ويتربع في قلوبنا صافياً، ونعلم علم اليقين أن بذرته ألقيت في أرض خصبة، ستعطي أكلها ولو بعد حين.

    (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) " أهـ.


    الإمام الألباني رحمه الله رجل سياسي بارع وخريت محنك قاد طائفة كبيرة من السلفيين لا يمكن للسياسيين أن يستهينوا بها بل هم يخافون منها كما يخافون من ضياع مصالحهم العابثة بالأمة . وموقفه في المنع من دخول معارك السياسة البائسة قد وفر علينا جهدا ووقتا كان سيضيع لو استطال السلفيون في ساحته . فالسياسة الوضعية المنافقة ضياع للجهد وتكثير لسواد من لا خلاق لهم . هذا الجهد ـ بحسب الإمام الألباني رحمه الله ـ يجب أ يستثمر في بناء الأساس الذي تبنى عليه السياسة في القابل ولا مجال للاستعجال . يقول رحمه الله في الشريط الأول بعد المئتين من سلسلة الهدى والنور (201) المقطع : (00:22:22) ليس أواننا هذا أوان الاشتغال بالسياسة فالسياسة تأتي فيما بعد ) ففي هذه الكلمة رد على من اتهم الإمام الألباني بانه لا يؤمن بالسياسة البتة .وإنما هي مسألة وقت وإعداد كما أشرت إليه سابقا.
    وقال في نفس الشريط كلاما واضحا يدمغ هؤلاء المشاغبين من الحركيين وأولئك الشياطين من العلمانيين : (لا تقوم دعوتنا على الإعراض عن السياسة ، بل تقوم على البدء بالأهم فالمهم من الأمور ، السياسة في الإسلام إنما نعني بها السياسة الشرعية وهي أمر لابد منه حينما تتحق الجماعة الإسلامية وتصبح حقيقة قائمة ، ولابد أن يوجد حين ذاك شخص يسوسهم ويسوقهم بحكم الشرع الحكيم ، لكن قبل الاشتغال بالسياسة، والناس متفرقون أحزابا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ) إهــ من كتاب ( آراء الإمام الألباني التربوية ) ص 147 واستمع للكلام من موقع أهل الأثر بصوته قدس الله سره ونور ضريحه هنا : http://www.alathar.net/home/esound/i...boid=1&p=8&f=0
    عند نصيحته للسياسيين في المقطع (00:22:22).
    فمن يزعم بعد هذا أن الأمام الألباني لا يرى السياسة من الدين فهو كاذب.
    النظرية السياسية الألبانية بعيدة المدى وعميقة النظر تقوم على أساس صلب مستمد من المنهج النبوي في سياسة الصراع البشري على مدار التاريخ وسير الزمان : وخلاصتها أن المهم أولا في بداية البناء هو الاهتمام بالشعوب وإنقاذها من الضلال وليس البدء بالمناصب والوظائف السياسية ، هذا كليم الله موسى عليه السلام لما أرسله الله لفرعون لم ينازعه في الحكم وطلب منه أن يسلمه الزعامة الرئاسية للبلاد والعباد ولكنه طلب منه الإيمان بالله فلما لم يؤمن قال له (أرسل معي بني إسرائيل) فلم يكن همه الحكم والحاكم بالدرجة الأولى بقدر ما كان يهمه الشعب وإصلاحه . وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يبدأ بالمطالبة بالمنصب السياسي و قد عرض عليه المنصب لكنه رفض قبل أن يدعو الناس أولا للتوحيد وتأسيس العقيدة الصحيحة في الناس وتكوين القاعدة التي تحمل الرسالة وتقوم بأعبائها وهذا طريق طويل وهو الذي اختاره الإمام الألباني رحمه الله .
    هذا المنهج الذي سلكه الإمام رحمه الله أقره جماعة من الحركيين منهم السيد قطب رحمه الله و أخوه محمد .
    يقول السيد قطب رحمه الله : ( تفكيرنا الذي انتهينا إليه من ناحية منهج الحركة وضرورة بدئه من شرح حقيقة العقيدة قبل النظام والشريعة ومن التكوين الفردي قبل التنظيم الجماعي ، ومن عدم محاولة فرض النظام الإسلامي عن طريق إحداث انقلاب من القمة وبالذات عدم إضاعة الجهد بالتدخل في الأحداث السياسية المحلية الجارية ) إهـ من (لماذا أعدموني) ص62 ويقول في الصفحة 67: (إن قيام حكم إسلامي في أي بلد لن يجيء عن مثل هذه الطرق . وانه لن يكون إلا بمنهج بطيء وطويل المدى . يستهدف القاعدة لا القمة ويبدأ من غرس العقيدة من جديد والتربية الإسلامية الاخلاقية . وان هدا الطريق الذي يبدو بطيئا وطويلا جدا هو أقرب الطرق وأسرعها .) وقال في الصفحة 70 : ( ولكن لي فقط توجيها عاما لكل الإخوان ولكل الحركات الإسلامية ، وهو ألا تستغرقهم الأحداث الجارية ، وألا ينغمسوا فيها وفي المناورات الحزبية السياسية فإن لهم حقلا آخر أوسع وأبعد مدى وإن كان بطيئا وطويل الأمد وهو حقل البعث الإسلامي للعقيدة وللقيم وللاخلاق وللتقاليد الإسلامية في صلب المجتمعات حتى يأذن الله ـ بالجهد الطويل والصبر ـ بقيام النظام الإسلامي .) إهـ ويقول أخوه محمد قطب في كتابه ( الصحوة الاسلامية ) : (لا ينبغي للمسلم ـ الذي ينكر حكم الجاهلية ـ أن يكون وزيرا .. فإنه عندئذ يقع تحت الضغط الجاهلي الذي ينكره ، أو للطغاة الذين يحكمون بغير ما أنزل الله ولا أن يكون في موضع التعامل المباشر مع التشريع المخالف لما أنزل الله ، فإنه لا يستطيع عندئذ أن ينجو من مخالفة أمر الله ..........وكل كسب تكسبه الدعوة ـ وهي تكسب مكاسب مؤقتة دون شك ـ (قال الجيلالي : يقصد : ما تكسبه الدعوة من خلال المنصب السياسي ) لا يوازي الضرر الحادث من تمييع قضية الحكم بما أنزل الله في حس الجماهير وبالتالي تأخير قيام (القاعدة المسلمة ) التي لا يقوم بغيرها حكم إسلامي ولا يمكن له في الأرض .) إهـ باختصار .
    وهذا هو الملاحظ على الذين امتطوا صهوة السياسة من الإسلاميين لا تجد للواحد منهم صوتا مسموعا (رسميا) في المطالبة بتحكيم الشريعة وإنما هي إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وحسب . وهذه يشترك فيها كل أصحاب الكراسي الموبوءة .
    أنا نقلت هذا الكلام من السيد قطب رحمه الله وأخيه لعدة أسباب:
    الأول : أن الإمام الألباني رضي الله عنه قد قرئ عليه هذا الكلام ومثله ـ في كتابه المعالم ـ واستحسنه كما نقل ذلك عنه العلامة مشهور حسن في التعليق على (آراء الإمام الألباني التربوية ) ص 250 .
    ثانيا : أن الشيخ علي الحلبي حفظه الله استدل به على الحركيين السياسيين محتجا عليهم به في كتابه (فقه الواقع بين النظرية والتطبيق) ص 43 وما نقله أيضا عن محمد قطب في كتابه (واقعنا المعاصر) ص465 في تحذيره من ( تمييع قضية الإسلاميين في نظر الجماهير وزوال تفردهم وتميزهم الذي كان لهم يوم إن كانوا يقفون متميزين في الساحة لا يشاركون في جاهلية السياسة من حولهم ).
    ثالثا : أن السيد قطب رحمه الله رجل احتك بميدان السياسة وخرج من رحمها فهو رجل مجرب وليس كهذا الذي طعن على الإمام الألباني رحمه الله الذي يتكلم في السياسة من الناحية النظرية فقط ولم يكتو بنارها.
    ولابد أيضا من التنبيه على طامات وبلايا وقعت للسيد رحمه الله أسأل الله أن يغفر لنا وله .
    الحاصل أن المنصب السياسي لا يجوز أن يقدم على تنمية القاعدة الإسلامية الصالحة التي تحمي هذا المنصب وتتحمله وتستقبل أوامره الشرعية بكل اطمئنان وليس العكس .

    من أقوال الإمام الألباني رحمه الله في إثبات أنه لا ينفي العمل السياسي جملة وتفصيلا كما يدعيه خصومه من الشانئين الذين لا يفقهون من الواقع إلا واقع الجرائد والمجلات.
    نقل الشيخ عمرو بن عبد المنعم سليم في كتابه (المنهج السلفي عند الشيخ الألباني ) ص228 وعزاه لكتاب (حياة الألباني ) 1/395 لمحمد بن إبراهيم الشيباني ـ وهذا الكتاب ألف في حياة الإمام رحمه الله ـ قوله إنني أؤيد قيام الجماعات الإسلامية ، وأؤيد تخصص كل جماعة منها بدور اختصاصي ، سواء أكان سياسيا أم اجتماعيا أم اقتصاديا أم اجتماعيا ...أو نحو ذلك ...ولكنني اشترطت أن تكون دائرة الإسلام هي التي تجمع هذه الجماعات كلها .) إهـ . وليس معنى هذا أن الإمام الألباني رحمه يجيز تعدد الأحزاب والجماعات الاسلامية ولكنه يقصد تلك الجمعيات والهيئات التي تختص كل واحدة منها بما تحسنه في الحياة العامة وتحصيلا لمصلحة الأمة كلها تكميلا وتعاونا لا تجزيئا وتفرقا كل ذلك تحت راية الأمة الواحدة وعلى ضوء الكتاب والسنة كما نبه عليه في كلامه الآتي وهو : (لا أنكر أن يكون هناك جماعة تعمل مثلا في ما يسمى اليوم بالاقتصاد ، وجماعة أخرى تعمل في السياسة ، وإلى آخره. ولكن أشترط شرطا واحدا : أن يكون هؤلاء كلهم يعملون في دائرة الإسلام وعلى ضوء الكتاب والسنة .)إهـ
    من(المنهج السلفي عند الشيخ الألباني) ص232 .
    وهذا كلام قاطع لدابر من أعمى بصره عن الحق الذي يلهج به الإمام الألباني رحمه الله المبني كما أسلفت في ما سبق على قضية التصفية والتربية وتكوين القاعدة التي تحمل الرسالة والمنهج وتوصله للبشرية كلها ، أي أن يكون هناك أعوان وأنصار ، أو ما عبر عنه ابن خلدون في المقدمة بالعصبية وهذه العصبية أساسها الدين ، لذلك عقد بن خلدون ـ وهو سياسي رفيع ـ في(المقدمة) فصلا عن أن العرب لا يصلحون إلا بدين يحكمهم.
    الله تبارك وتعالى امتن على نبيه صلى الله عليه وسلم بما أكرمه به من أعوان وأنصار فقال تعالى : (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم ). وليس هذا التأييد يكون بالعصبة الغوغائية (السياسية ) التي يؤمن بها الديموقراطيون (الأغلبيون) فهذه لا يعبأ الله بها والدليل على ذلك حديث (تداعي الأمم): (لكنكم غثاء كثاء السيل) الذي لا يصمد أمام قوة الأمانة السياسية المعروضة عليه لان المناصب والوظائف السياسية أمانة كما سماها الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك ـ كما في البخاري ـ لما سأله الرجل عن تضييع الأمانة فقال له (إذا أسند الأمر إلى غير أهله..).
    الإمام الألباني رحمه الله يريد تكوين هذه العصبية الدينية القوية أولا التي تطلب الحاكم الصالح والوزير الصالح لا أن يكون هو الذي يطلب ذلك ابتداءاً وقد ورد النهي عن التعرض للمناصب في أحاديث عدة.
    يقول الإمام بن القيم رحمه الله وهو يبين ما ينبغي أن يقوم به من يريد الإقدام على أي عمل ـ وبالأحرى عمل تبنى عليه مصائر الأمم والشعوب ـ أنه لابد من أن ينظر في هذا العمل هل مقدور له أو غير مقدور فإن كان غير مقدور كف عنه .
    ثم ينظر هل هذا العمل فعله خير من تركه أم تركه خير من فعله.
    ثم ينظر هل الباعث له إرادة وجه الله أم الشهرة والغرض الدنيوي ثم ينظر : (هل هو معانٌ عليه ، وله أعوان يساعدونه وينصرونه إذا كان العمل محتاجا إلى ذلك أم لا ؟ فإن لم يكن له أعوان أمسك عنه كما أمسك النبي صلى الله عليه وسلم عن الجهاد بمكة حتى صار له شوكة وأنصار .
    وإن وجده مُعانا عليه فليقدم عليه فإنه منصور.) إهـ من (موارد الأمان المنتقى من إغاثة اللهفان...) للشيخ الحلبي حفظه الله ص148-149 .
    إن منهج الإمام الألباني رحمه الله في العمل السياسي أرسى مما يزعمه هذا الحركي الحزبي من الاغترار بالكثرة المتهالكة التي أثبت الزمان أنها لا تصمد عند النوائب والمدلهمات .
    فلا يجوز ـ والحالة هذه ـ أن تنتهك أعراض العلماء السلفيين وعلى رأسهم الإمام الألباني رحمه الله لأنهم لا يستعجلون العمل السياسي لأنهم لا يرون فيه كبير فائدة في بعض الأوقات .
    من أعجب العجائب أنك تجد طائفة من الحزبيين يطعنون في الإمام الألباني رحمه الله لأنه ــ في زعمهم لا يؤمن بالسياسة ــ تجد في مقابل ذلك من يطعن عليه ويصفه بأنه زعيم لحركة سياسية خطيرة تريد الانقضاض على الساحة السياسية بعد حين.
    فقد ذكر الشيخ علي حسن الحلبي في كتابه (مسائل علمية في الدعوة والسياسة الشرعية )ص 10 عن بعض السعوديين أنه ألف كتابا سماه ( التوجه السياسي الحركي عند الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ) ومما قال في هذا الكتاب ص 13 ( حركة الألباني السياسية من أخطر الحركات القائمة في الساحة ) إهـ من الحلبي في (المسائل...)ص40 .
    ولعل السبب الذي جعل مثل هذا الرجل يتفوه بهذا الكلام عدم فهمه لمنهج الإمام الألباني رحمه الله والذي نقلنا بعضا من أقواله فيه في هذه التعليقات من أن المهم في الحياة السياسية هو التركيز على تربية البشرية على المنهج الرباني أولا ثم بعد ذلك الأخذ بزمامهم سياسيا . عدم فهمه هذا جعله يقول في كتاب سماه (تعقيب على مقال مجلة السلفية من التكفير إلى التفجير )ص 12 وهو يتهم الإمام الألباني بالتكفير فهو ـ يعني : الإمام الألباني رحمه الله ـ ماض في دعوته نحو إقامة الدولة الإسلامية . ولكن دون تصريح وإعلان ، وإنما على السكت والصمت ، وهو هنا يختلف مع الجماعات الأخرى التي سلكت مسلك المواجهة قبل إعداد العدة ، ويتفق في الغاية النهائية وهي إقامة الدولة ) إهـ من الحلبي في (المسائل العلمية...)ص88 فلست أدري كيف يفهم الشانئون الكلام الذي ينطق به الربانيون وللأسف ، مع العلم أن الإمام الألباني رحمه الله قد عرضت عليه المناصب السياسة وهو في عنفوان شبابه وأوج قوته فأبى ذلك ـ كما حكاه عنه تلميذه الشيخ الحلبي جزاه الله خيرا في الكتاب الذي نقلت منه هذه التعليقة ص 44 . أبى لانه كان ينتظره دور أخطر مما يتطلع إليه المستعجلون وهو تهيئة (المدينة النبوية ) التي تطبق فيها أحكام الشريعة وقد كان يتمثل دائما قول الشاعر Sad بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ، وأيقن أنا لاحقان بقيصرا . فقلت لا تبك عينك فإنما ، نريد ملكا أو نموت فنعذرا .) وليس معنى ذلك أن الإمام الألباني رحمه الله يريد أن يكون ملكا أو رئيسا أو زعيما ـ كما كان يتطلع إليه ذاك الشاعر الجاهلي وكما يتطلع إليه بعض الحركيين ـ ولكنه يريد رسم المنهج لوصول الصالحين لذلك كما مر ، ولا يجوز أن ينتهي ذلك بموته بل لابد من حمل المشعل عنه غيره من أهل العلم والله أعلم.
    و صلى الله و بارك على محمد و آله وصحبه وسلم.

    أصل هذا الموضوع للأخ الجيلالي وقد تمت فيه إضافات لتتم الفائدة



    منقول من منتديات كل السلفين



    فاعل خير
    كبار الشخصيات
    كبار الشخصيات

    جنسيتي : الجزائر
    عدد المساهمات : 2352
    نشاطـي : 2381
    تقييماتـي : 0
    تاريخ التسجيل : 18/10/2012
    العمر : 31

    _da3m_3

    مُساهمة من طرف فاعل خير في السبت يوليو 20, 2013 2:25 pm


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ألف شكر لكَ على هذا الموضوع المميز و المعلومات القيمة
    إنـجاز أكثر رائــــــع
    لكن أرجو منكَ عدم التوقف عند هذا الحد
    مـنتظرين ابداعتــــــك
    دمتـ ودام تألقـك
    تحياتــي

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04, 2016 4:21 pm